ويقبل قوله في القصد .
شرح
يشترط لصحة القبض أمران :
أحدهما : إذن الواهب ، فلا يعتد به من دون إذنه ، لأن التسليم غير مستحق
عليه ، فجرى مجرى ما لو قبض المشتري المبيع قبل تسليم الثمن بغير إذن البائع ، ولا
فرق في ذلك بين كونهما في المجلس وعدمه ، خلافا لأبي حنيفة حيث لم يشترط الإذن
إذا كانا في المجلس ( 1 ) .
الثاني : إيقاع القبض للهبة ، والمراد به على ما يرشد إليه كلام المصنف آخرا
إذن الواهب في قبضه للهبة حيث فرع على هذا الشرط .
قوله : ( وكذا لو أقبضه الواهب لا للهبة ) .
إلا أن ذلك خلاف المتبادر من العبارة ، والحاصل أن إقباض الواهب للمتهب
يشترط أن لا يكون لغير الهبة ، فلو أقبضه للإيداع أو للعارية لم يعتد بقبضه للهبة .
وهل يعتبر إذنه في القبض مطلقا من غير قصد شئ فيصح قبض المتهب
حينئذ عن الهبة . يلوح من عبارة المختلف عدم الاعتداد به ، وكذا يلوح منها عدم
الاعتداد بالقبض المطلق من المتهب ( 2 ) ، وهو المتبادر من أول كلام المصنف هنا .
ويحتمل الاكتفاء بالقبض المطلق والإذن فيه لصدق اسم القبض عليه وصلاحيته
للهبة ، لانتفاء الصارف وهو قصد شئ آخر .
قوله : ( ويقبل قوله في القصد ) .
أي يقبل قول الواهب في قصده في الإذن بالقبض باعتبار كونه للهبة أو
لغيرها ، فلو خالفه المتهب قدم قوله بيمينه . ويمكن أن يكون المراد : أنه يقبل قول
كل من الواهب والمتهب في قصده بالإذن في القبض أو بقبض الهبة لا غيرها . فلو
هامش
( 1 ) اللباب 2 : 171 ، المغني لابن قدامة 6 : 277 .
( 2 ) المختلف : 486 .