وفي صحة الإقباض حالة الرهن من دون إذن المرتهن إشكال ، فإن
سوغناه لم يحصل به الملك ، فإن فك صحت الهبة .
ولا تصح هبة الدين لغير من عليه ، لامتناع قبضه .
شرح
تصح هبة المرهون من المرتهن ، فإن كان في يده لم يفتقر إلى تجديد قبض على
ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وإلا فلا بد من إقباضه .
ولو وهبه من غير المرتهن صح على الأقوى ، لأن حق الرهانة لا يصلح
للمانعية ، نعم يقع العقد موقوفا على إجازة المرتهن ، فإن أجاز بطلت الرهانة ، فإن رجع
الراهن لم يعد الرهن . وإن لم يجز لم يحكم بالبطلان حينئذ على الأصح ، بل ينظر فإن
بيع الرهن فقد ظهر بطلان الهبة ، وإن انفك فللواهب الخيار في الإقباض ، فإن اقبض
لزمت . ووجهه : أن في ذلك صيانة لتصرف المالك عن البطلان مهما أمكن ، ولأن فيه
جمعا بين الحقوق كلها .
قوله : ( وفي صحة الإقباض حالة الرهن من دون إذن المرتهن
إشكال ) .
ينشأ من صدق حصول القبض ، فإن النهي في غير العبادات لا يدل على
الفساد ، ومن أن إقباضه منهي عنه . والنهي إذا توجه إلى بعض أركان العقد كان غير
معتبر في نظر الشارع ، فلا يكون العقد معتدا به كالنهي عن بيع المجهول ، بخلاف
البيع وقت النداء ، والأقرب عدم الصحة .
قوله : ( فإن سوغناه لم يحصل به الملك فإن فك صحت الهبة ) .
أي : فإن حكمنا بصحة القبض حالة الرهن بدون إذن المرتهن لم يحصل به
الملك حينئذ لتعلق حق المرتهن ، لكن إذا فك الرهن ظهر أثر القبض حينئذ وصحت
الهبة .
قوله : ( ولا تصح هبة الدين لغير من عليه لامتناع قبضه )