بحيث يخرج عن كونه جوابا .
الثاني : الموهوب : كل ما صح بيعه جاز هبته ، مشاعا كان أو مقسوما
من الشريك وغيره .
ولا تصح هبة المجهول كأحد العبدين لا بعينه ، والحمل ، واللبن في
شرح
الإيجاب بحيث يخرج عن كونه جوابا ) .
لأنه مع التعليق لا جزم بإنشاء التمليك وتأقيت الملك بحيث ينتفي من دون
سبب ناقل لا يعقل ، وقد سبق مثل هذا في السكنى وهو قوله : ( ولو قرن الهبة بمدة
بطلت ) .
قوله : ( وكل ما صح بيعه جاز هبته ، مشاعا كان أو مقسوما بين
الشريك وغيره ) .
لا خلاف بين أصحابنا في صحة هبة كل ما يصح بيعه من الأعيان ، سواء كان
مشاعا أو مقسوما بين الشريك وغيره ، لأن ذلك قابل لنقل الملك والإقباض فصحت
هبته ، إذ لا مائز إلا اعتبار العوض في البيع دون الهبة . ولما روي أن وفد هوازن لما جاؤوا
إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطلبون أن يرد عليهم ما غنمه منهم قال صلى الله
عليه وآله وسلم : ( ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) ( 1 ) وهذا هبة المشاع .
وقال أبو حنيفة : إن هبة المشاع الذي يمكن قسمته لا يجوز لغير الشريك ،
بخلاف ما لا يمكن قسمته فإنه يجوز ( 2 ) . وكذا تجوز هبة المنقسم للشريك ، وبالغ فقال :
إن هبة المنقسم من اثنين لا تجوز ، محتجا بأن القبض شرط في الهبة ، ووجوب القسمة
يمنع من صحته وتمامه ، وليس بشئ .
قوله : ( ولا تصح هبة المجهول كأحد العبدين لا بعينه ، والحمل
هامش
( 1 ) سنن النسائي 6 : 262 .
( 2 ) اللباب 2 : 172 ، مغني المحتاج 6 : 285 ، الميزان 2 : 107 .