ولا يصح تعليق العقد ، ولا توقيته ، ولا تأخير القبول عن الإيجاب
شرح
المهدي لمن حضر : هذه هديتي إليك .
وهل يشترط فيها الإيجاب والقبول والقبض ؟ اختلف الأصحاب في ذلك ،
فاختار المصنف هنا الاشتراط ، لأنها نوع من الهبة فيشترط فيها ما يشترط في الهبة ،
ويلوح من كلامه في التذكرة عدم اشتراط الإيجاب والقبول - وإن لم يصرح به - محتجا
بأن الهدايا كانت تحمل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كسرى وقيصر
وسائر الملوك فيقبلها عليه السلام ولا لفظ هناك ( 1 ) ، واستمر الحال على هذا من عهده
إلى هذا الوقف في سائر الأصقاع ، ولهذا كانوا يبعثونها على أيدي الصبيان الذين لا يعتد
بعبارتهم . لا يقال إن ذلك كان إباحة لا تمليكا .
لأنا نقول : لو كان كذلك لما تصرفوا فيه تصرف الملاك ، ومعلوم أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم كان يتصرف فيه ويملكه غيره من زوجاته وغيرهن ( 2 ) ، وقد
أهدي له حلة فأهداها لعلي عليه السلام ( 3 ) ، وروي أن مارية القبطية أم ولده كانت
من الهدايا ( 4 ) ، ( 5 ) .
وهذا قوي متين ، ويؤيده أن الهدية مبنية على الحشمة والإعظام ، وذلك يفوت
مع اعتبار الإيجاب والقبول وينقص موضعها من النفس ، ومطالبة المهدى إليه
بالتمليك وسؤال الرسول هل هو وكيل فيه أم على تقدير اعتبار عبارته ، ونحو ذلك
خروج عن مقصودها .
قوله : ( ولا يصح تعليق العقد ، ولا توقيته ، ولا تأخير القبول عن
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 3 : 69 حديث 1624 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 96 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 8 : 188 .
( 3 ) نيل الأوطار 6 : 105 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 1 : 134 .
( 5 ) التذكرة 2 : 415 .