وللولي عن الطفل القبول مع الغبطة ، فلو وهب أبوه الفقير العاجز
لم يصح قبوله حذرا من وجوب الإنفاق .
شرح
صريح كلام بعض العامة ( 1 ) ، مع احتمال العبارة غير ذلك . وعبارة الشيخ ( 2 ) وغيره ( 3 )
تقتضي التردد في الإبراء أيضا على ما حكاه المصنف في التذكرة عنه ( 4 ) .
قوله : ( وللولي عن الطفل القبول مع الغبطة ، فلو وهب أبوه الفقير
العاجز لم يصح قبوله حذرا من وجوب الإنفاق ) .
احترز بكون الأب فقيرا عما لو كان له مال ، بناء على أن العبد يملك
ويسمح المالك الواهب بماله لولده . لكن قد يناقش هنا بأن المال يدخل في ملك الولد
بالهبة فيصير من جملة أمواله ، فيكون إنفاقه على أبيه كإنفاق غيره من أمواله فلا
يكون مسوغا لقبول هبته .
نعم ، لو شرط في هبة المال قبول هبة الأب أمكن جواز القبول هنا مع احتمال
المنع : لإمكان فناء المال قبل موت الأب ، فيلزم الإنفاق عليه من مال الولد فيتجه
الضرر ، إلا أن يكون المال كثيرا جدا تقضي العادة بانتفاء المحذور معه فيصح جزما .
واحترز بكون الأب عاجزا عما لو كان كسوبا فإنه لا ضرر حينئذ ، ويكفي
في العجز عجزه عن بعض النفقة .
قيل : ويمكن التقييد بقيدين آخرين : أحدهما : غنى الابن فعلا أو قوة ، إذ
مع الفقر لا محذور .
لا يقال : يمكن تجدد المال للولد فيلزم المحذور .
لأنا نقول : ويمكن تجدد ذلك للأب ، أو موت أحدهما . والحاصل : أن الأصل
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 289 .
( 2 ) المبسوط 3 : 314 .
( 3 ) فقه القرآن 2 : 295 .
( 4 ) التذكرة 2 : 416 .