تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وللولي عن الطفل القبول مع الغبطة ، فلو وهب أبوه الفقير العاجز لم يصح قبوله حذرا من وجوب الإنفاق .
شرح
صريح كلام بعض العامة ( 1 ) ، مع احتمال العبارة غير ذلك . وعبارة الشيخ ( 2 ) وغيره ( 3 ) تقتضي التردد في الإبراء أيضا على ما حكاه المصنف في التذكرة عنه ( 4 ) . قوله : ( وللولي عن الطفل القبول مع الغبطة ، فلو وهب أبوه الفقير العاجز لم يصح قبوله حذرا من وجوب الإنفاق ) . احترز بكون الأب فقيرا عما لو كان له مال ، بناء على أن العبد يملك ويسمح المالك الواهب بماله لولده . لكن قد يناقش هنا بأن المال يدخل في ملك الولد بالهبة فيصير من جملة أمواله ، فيكون إنفاقه على أبيه كإنفاق غيره من أمواله فلا يكون مسوغا لقبول هبته . نعم ، لو شرط في هبة المال قبول هبة الأب أمكن جواز القبول هنا مع احتمال المنع : لإمكان فناء المال قبل موت الأب ، فيلزم الإنفاق عليه من مال الولد فيتجه الضرر ، إلا أن يكون المال كثيرا جدا تقضي العادة بانتفاء المحذور معه فيصح جزما . واحترز بكون الأب عاجزا عما لو كان كسوبا فإنه لا ضرر حينئذ ، ويكفي في العجز عجزه عن بعض النفقة . قيل : ويمكن التقييد بقيدين آخرين : أحدهما : غنى الابن فعلا أو قوة ، إذ مع الفقر لا محذور . لا يقال : يمكن تجدد المال للولد فيلزم المحذور . لأنا نقول : ويمكن تجدد ذلك للأب ، أو موت أحدهما . والحاصل : أن الأصل
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 289 . ( 2 ) المبسوط 3 : 314 . ( 3 ) فقه القرآن 2 : 295 . ( 4 ) التذكرة 2 : 416 .
جامع المقاصد — صفحة 140 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث