تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أما الموقوف عليه فيشترط قبضه في صحة الوقف ، ولو رده بطل ، ولو سكت ففي اشتراط قبوله إشكال أقربه ذلك ،
شرح
قوله : ( أما الموقوف عليه فيشترط قبضه في صحة الوقف ولو رده بطل ) . قد تقدم ما يعتبر من قبل الواقف من النطق بالصيغة صريحا ، أو كناية مع القرينة أو النية ، وهذا بيان ما يعتبر من قبل الموقوف عليه وهو اشتراط قبضه في الصحة ، ولا خلاف في ذلك وكذا اشتراط عدم رده ، فلو رد بطل كما في الوصية ، سواء قلنا باشتراط القبول أم لا ، خلافا لبعض الشافعية ( 1 ) محتجا بأنه دخل في ملكه بمجرد الإيقاع ولزومه لمن لا يشترط القبول ظاهر لكن ينبغي أن يكون ذلك مع تحقق القبض . وأما اشتراط القبول فقد أشار إليه المصنف بقوله : ( ولو سكت ففي اشتراط قبوله إشكال أقربه ذلك ) ولا يخفى إنه لو سكت عن قوله : ( لو سكت ) لكان أولى ، لأن اشتراط القبول وعدمه لا يختلف بسكوته وعدمه . وتحقيق المسألة : إنه هل يشترط لصحة الوقف القبول أم لا فيه إشكال ينشأ : من إطلاقهم صحة الوقف وانعقاده عند وجود لفظ الوقف والإقباض من غير تقييد بالقبول ، ولأنه إزالة ملك فكفى فيه صيغة الإيجاب كالعتق ، واستحقاق الموقوف عليه للمنفعة كاستحقاق العتيق منفعة نفسه . ومن إطباقهم على أنه عقد فيعتبر فيه الإيجاب والقبول كساير العقود ، ولأن إدخال شئ في ملك الغير ، موقوف على رضاه ، لأن الأصل عدم الانتقال بدونه ، وحصول الملك على وجه قهري كالإرث يتوقف على نص الشارع ، وهو منتف هنا ، ولا دلالة في النصوص الواردة في هذا الباب على عدم حصول القبول ، وللشك في تمامية السبب بدونه فيستصحب ثبات الملك على المالك ، ورجحان هذا الوجه هو وجه القرب
هامش
( 1 ) انظر : الوجيز 1 : 247 ، مغني المحتاج 2 : 383 ، المجموع 15 : 340 .
جامع المقاصد — صفحة 11 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث