أما الموقوف عليه فيشترط قبضه في صحة الوقف ، ولو رده بطل ، ولو سكت
ففي اشتراط قبوله إشكال أقربه ذلك ،
شرح
قوله : ( أما الموقوف عليه فيشترط قبضه في صحة الوقف ولو رده
بطل ) .
قد تقدم ما يعتبر من قبل الواقف من النطق بالصيغة صريحا ، أو كناية مع
القرينة أو النية ، وهذا بيان ما يعتبر من قبل الموقوف عليه وهو اشتراط قبضه في
الصحة ، ولا خلاف في ذلك وكذا اشتراط عدم رده ، فلو رد بطل كما في الوصية ، سواء
قلنا باشتراط القبول أم لا ، خلافا لبعض الشافعية ( 1 ) محتجا بأنه دخل في ملكه بمجرد
الإيقاع ولزومه لمن لا يشترط القبول ظاهر لكن ينبغي أن يكون ذلك مع تحقق
القبض .
وأما اشتراط القبول فقد أشار إليه المصنف بقوله : ( ولو سكت ففي اشتراط
قبوله إشكال أقربه ذلك ) ولا يخفى إنه لو سكت عن قوله : ( لو سكت ) لكان أولى ،
لأن اشتراط القبول وعدمه لا يختلف بسكوته وعدمه .
وتحقيق المسألة : إنه هل يشترط لصحة الوقف القبول أم لا فيه إشكال ينشأ :
من إطلاقهم صحة الوقف وانعقاده عند وجود لفظ الوقف والإقباض من غير تقييد
بالقبول ، ولأنه إزالة ملك فكفى فيه صيغة الإيجاب كالعتق ، واستحقاق الموقوف عليه
للمنفعة كاستحقاق العتيق منفعة نفسه .
ومن إطباقهم على أنه عقد فيعتبر فيه الإيجاب والقبول كساير العقود ، ولأن
إدخال شئ في ملك الغير ، موقوف على رضاه ، لأن الأصل عدم الانتقال بدونه ،
وحصول الملك على وجه قهري كالإرث يتوقف على نص الشارع ، وهو منتف هنا ، ولا
دلالة في النصوص الواردة في هذا الباب على عدم حصول القبول ، وللشك في تمامية
السبب بدونه فيستصحب ثبات الملك على المالك ، ورجحان هذا الوجه هو وجه القرب
هامش
( 1 ) انظر : الوجيز 1 : 247 ، مغني المحتاج 2 : 383 ، المجموع 15 : 340 .