أما البطن الثاني فلا يشترط قبوله ، ولا يرتد عنه برده بل برد
الأول .
ولو كان الوقف على المصالح لم يشترط القبول ، نعم يشترط
القبض ، ويشترط أهلية الواقف للتصرف .
ولا يحصل الوقف بالفعل كبناء مسجد وإن أذن في الصلاة فيه أو
صلى فيه ما لم يقل : جعلته مسجدا .
شرح
قوله : ( أما البطن الثاني فلا يشترط قبوله ولا يرتد عنه برده بل برد
الأول ) .
لأن استحقاقه لا يتصل بالإيجاب وقد تم الوقف ولزم بقبول الأول ، وقطعه
يحتاج إلى دليل . وفي وجه للشافعية : أنه يرتد برد البطون المتجددة ( 1 ) أما رد الأول
فلا شك في تأثيره .
قوله : ( ولو كان الوقف على المصالح لم يشترط القبول ، نعم يشترط
القبض ) .
هذا كالتقييد لإطلاق كلامه السابق ، وقد حققنا ذلك فيما مضى وبينا أن
اشتراط القبول مطلقا أولى .
قوله : ( ولا يحصل الوقف بالفعل كبناء مسجد وإن أذن في الصلاة
أو صلى فيه ما لم يقل جعلته مسجدا ) .
لا يحصل الوقف بالفعل عندما وإن حف بالقرائن ، مثل أن يبني مسجدا
سواء أذن في الصلاة فيه أم لا ، وسواء صلى فيه أم لا ، وكذا إذا اتخذ مقبرة وأذن للناس
فيها أو سقاية ويأذن في دخولها ، خلافا لأبي حنيفة ( 2 ) وأحمد ( 3 ) ، لأن الوقف عقد يفتقر
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 383 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 6 : 213 ، اللباب 2 : 186 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 6 : 213 .