الفصل الثالث : في الهبة ، وفيه مطلبان :
الأول : في أركانها وهي ثلاثة :
الأول : العقد ، ولا بد فيه من إيجاب : وهو اللفظ الدال على تمليك
شرح
قوله : ( الأول في أركانها : وهي ثلاثة ) .
عد أركان الهبة ثلاثة : العقد ، والموهوب ، والقبض .
ولقائل أن يقول : إن عد الموهوب من أركان الهبة يناسبه عد الواهب والمتهب
أيضا ، ولا يقال إن الإيجاب والقبول - اللذين هما العقد - إذا عدا ركنا أغنى عن عد
الواهب والمتهب كما لا يخفى .
لأنا نقول : فيغني عن عد الموهوب ، لأنه متعلقها .
وهنا كلام آخر ، وهو أنه اعتبر في العقد الإيجاب والقبول والقبض ، وذلك
يشعر بدخوله في مسمى العقد ، ثم إنه قد عده فيما بعد ركنا ثالثا ، وفيه مناقشة .
ويمكن أن يقال : إن قوله : ( ولا بد فيه . . . ) أعم من أن يراد به الجزء والشرط ،
لأن كلا منهما لا بد منه فيما هو جزء منه وشرط له .
ولا ريب أن القبض معتبر في العقد ، ولا ينافي ذلك عده ركنا في الهبة . وفيه
نظر ، لأن الهبة إن كانت هي العقد فاعتبار القبض فيه ثم عده ركنا له تكرار محض ،
مع أنه غير صحيح في نفسه ، لأن القبض لا يستقيم عده ركنا للعقد ، لأن ركن الشئ
داخل فيه والقبض خارج عن العقد ، لأنه الإيجاب والقبول .
ولا يستقيم عده شرطا له أيضا ، لأن الشرط لا بد من تقدمه على المشروط
ومصاحبته إياه وإن كانت أثره وهو المناسب فالقبض إنما يعتبر فيها على أنه شرط
والعقد سبب ، أو كل منهما جزء السبب ، فعلى كل تقدير لا يتجه ما ذكره المصنف .
قوله : ( العقد ، ولا بد فيه من إيجاب وهو اللفظ الدال على تمليك