ويشترط صدورهما من مكلف جائز التصرف .
وهبة ما في الذمة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول ، ولا تصح
لغيره على رأي .
شرح
قوله : ( ويشترط صدورهما من مكلف جائز التصرف ) .
المراد : صدور كل منهما من مكلف جائز التصرف ، فلا يصح من الصبي وإن
بلغ عشرا ، ولا المجنون ونحوهما ، ويجوز أن يقع كل من الإيجاب والقبول من الوكيل
والولي ويتولاهما الواحد فيكون موجبا قابلا ، فلا يشترط تغاير الموجب والقابل على
أقوى الوجهين . ولا فرق بين الأب والجد وغيرهما ، خلافا للشيخ في المبسوط حيث
اعتبر في غيرهما صدور القبول من الحاكم أو أمينه ( 1 ) ، وهو ضعيف .
قال المصنف في التذكرة : ولو قال : جعلته لابني وكان صغيرا ، فإن قلنا
بالاكتفاء بالكنايات في العقود على ما هو مذهب بعض الشافعية ( 2 ) ، وبالاكتفاء من
الأب في تمليك ابنه الصغير بأحد شقي العقد صار ملكا للابن ، وإلا فلا ، مع أنه أسلف
في كلامه قبل هذا أن الهبة لا تصح بالكنايات مع أنه صرح بالاكتفاء بقوله : هذا لك ( 3 ) ،
وفي الفرق بينه وبين جعلته لك توقف ، وكيف كان فالأصح عدم الاكتفاء بالكناية ولا
بالإيجاب وحده .
قوله : ( وهبة ما في الذمة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول ، ولا
تصح لغيره على رأي ) .
هنا مسألتان والرأي في كل منهما :
الأولى : هبة الدين لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول . عند جمع من
الأصحاب ، لأنه إسقاط لا نقل شئ إلى الملك فهو بمنزلة تحرير العبد ، ولظاهر قوله
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 305 .
( 2 ) الوجيز 1 : 133 .
( 3 ) التذكرة 2 : 415 .