تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ويشترط صدورهما من مكلف جائز التصرف .
وهبة ما في الذمة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول ، ولا تصح لغيره على رأي .
شرح
قوله : ( ويشترط صدورهما من مكلف جائز التصرف ) . المراد : صدور كل منهما من مكلف جائز التصرف ، فلا يصح من الصبي وإن بلغ عشرا ، ولا المجنون ونحوهما ، ويجوز أن يقع كل من الإيجاب والقبول من الوكيل والولي ويتولاهما الواحد فيكون موجبا قابلا ، فلا يشترط تغاير الموجب والقابل على أقوى الوجهين . ولا فرق بين الأب والجد وغيرهما ، خلافا للشيخ في المبسوط حيث اعتبر في غيرهما صدور القبول من الحاكم أو أمينه ( 1 ) ، وهو ضعيف . قال المصنف في التذكرة : ولو قال : جعلته لابني وكان صغيرا ، فإن قلنا بالاكتفاء بالكنايات في العقود على ما هو مذهب بعض الشافعية ( 2 ) ، وبالاكتفاء من الأب في تمليك ابنه الصغير بأحد شقي العقد صار ملكا للابن ، وإلا فلا ، مع أنه أسلف في كلامه قبل هذا أن الهبة لا تصح بالكنايات مع أنه صرح بالاكتفاء بقوله : هذا لك ( 3 ) ، وفي الفرق بينه وبين جعلته لك توقف ، وكيف كان فالأصح عدم الاكتفاء بالكناية ولا بالإيجاب وحده . قوله : ( وهبة ما في الذمة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول ، ولا تصح لغيره على رأي ) . هنا مسألتان والرأي في كل منهما : الأولى : هبة الدين لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول . عند جمع من الأصحاب ، لأنه إسقاط لا نقل شئ إلى الملك فهو بمنزلة تحرير العبد ، ولظاهر قوله
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 305 . ( 2 ) الوجيز 1 : 133 . ( 3 ) التذكرة 2 : 415 .
جامع المقاصد — صفحة 137 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث