تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
كقوله : وهبتك ، وملكتك ، وأهديت إليك . وكذا : أعطيتك ، وهذا لك مع النية . ومن قبول : وهو اللفظ الدال على الرضى كقوله : قبلت . ومن قبض .
شرح
الإيجاب حصول الملك فيحتاج إلى هذا التكلف ، بل المراد به الدال باعتبار الوضع على إنشاء التمليك ، وهذا لا مجال لشئ من هذه التكلفات معه . قوله : ( كقوله : وهبتك ، وملكتك ، وأهديت إليك ، وكذا أعطيتك ، وهذا لك مع النية ) . إنما صح الإيجاب بقوله : هذا لك ، مع أنه لا بد من كونه بلفظ الماضي ، لأنه أصرح من غيره في الدلالة على الإنشاء ، لأن اسم الإشارة يشعر به ، وإنما اعتبر النية في هذا القسم لعدم صراحته في الدلالة على الإيجاب كالذي قبله . قوله : ( ومن قبول : وهو اللفظ الدال على الرضى كقوله : قبلت ) . أي : على الرضى بالإيجاب ، ولما كانت الهبة عقدا يقتضي نقل الملك ، وربما كانت لازمة اعتبر فيها ما يعتبر في العقود الأزمة من فورية القبول بحيث يعد جوابا للإيجاب ، وكونها باللفظ العربي وسائر ما يشترط في العقود اللازمة . فرع : لو وهبه شيئا فقبل الهبة في البعض ففي صحة الهبة فيه وجهان يلتفتان إلى عدم المطابقة بين الإيجاب والقبول ، وأن الهبة ليست كعقود المعاوضات لأنها تبرع محض ، ومن تبرع بشئ فهو راض بالتبرع ببعضه ، بخلاف البيع ونحوه ، لأن الأغراض تختلف اختلافا بينا في الأعواض لابتناء المعاوضات على المغابنة والمكايسة . واختار المصنف في التذكرة الثاني ( 1 ) ، وهو قريب إن لم تكن الهبة معوضة ، ولم تدل قرينة على أن ذلك خلاف مراد الواهب .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 416 .