كقوله : وهبتك ، وملكتك ، وأهديت إليك . وكذا : أعطيتك ، وهذا لك مع النية .
ومن قبول : وهو اللفظ الدال على الرضى كقوله : قبلت .
ومن قبض .
شرح
الإيجاب حصول الملك فيحتاج إلى هذا التكلف ، بل المراد به الدال باعتبار الوضع
على إنشاء التمليك ، وهذا لا مجال لشئ من هذه التكلفات معه .
قوله : ( كقوله : وهبتك ، وملكتك ، وأهديت إليك ، وكذا أعطيتك ، وهذا
لك مع النية ) .
إنما صح الإيجاب بقوله : هذا لك ، مع أنه لا بد من كونه بلفظ الماضي ، لأنه
أصرح من غيره في الدلالة على الإنشاء ، لأن اسم الإشارة يشعر به ، وإنما اعتبر النية
في هذا القسم لعدم صراحته في الدلالة على الإيجاب كالذي قبله .
قوله : ( ومن قبول : وهو اللفظ الدال على الرضى كقوله : قبلت ) .
أي : على الرضى بالإيجاب ، ولما كانت الهبة عقدا يقتضي نقل الملك ، وربما
كانت لازمة اعتبر فيها ما يعتبر في العقود الأزمة من فورية القبول بحيث يعد جوابا
للإيجاب ، وكونها باللفظ العربي وسائر ما يشترط في العقود اللازمة .
فرع : لو وهبه شيئا فقبل الهبة في البعض ففي صحة الهبة فيه وجهان يلتفتان
إلى عدم المطابقة بين الإيجاب والقبول ، وأن الهبة ليست كعقود المعاوضات لأنها تبرع
محض ، ومن تبرع بشئ فهو راض بالتبرع ببعضه ، بخلاف البيع ونحوه ، لأن
الأغراض تختلف اختلافا بينا في الأعواض لابتناء المعاوضات على المغابنة والمكايسة .
واختار المصنف في التذكرة الثاني ( 1 ) ، وهو قريب إن لم تكن الهبة معوضة ، ولم تدل قرينة
على أن ذلك خلاف مراد الواهب .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 416 .