تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ومن احتاج إليه لعياله لم يستحب له التصدق ، ولا ينبغي أن يتصدق بجميع ماله .
شرح
والإحسان إلى الجيران كثيرة ( 1 ) . قوله : ( ومن احتاج إليه لعياله لم يستحب له التصدق ، ولا ينبغي أن يتصدق بجميع ماله ) . أي : من احتاج إلى ما يريد أن يتصدق به لعياله لم يستحب له التصدق ، بل صرف ذلك في النفقة أولى . وكذا المديون إذا احتاج إلى صرفه في الدين فلا تستحب الصدقة إلا إذا فضل عن النفقة والدين ، وحينئذ فالأفضل له أن لا يتصدق بجميعه ، بل يكره كراهة شديدة لما في ذلك من التعرض إلى الحاجة ، وسؤال الناس وهو شديد الكراهة ، صرح بذلك في التذكرة ( 2 ) . يدل عليه قوله تعالى : * ( ولا تبسطها كل البسط ) * ( 3 ) ، وما رواه العامة من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رد من أتاه بمثل البيضة من الذهب وقال : ( إنها صدقة وأنه لا يملك غيرها ) ، وأومأ إلى أن علة ذلك تعرضه للسؤال إلى أن قال عليه السلام : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ) ( 4 ) ، وفي معناه من طرق الأصحاب كثير ( 5 ) . فإن قيل : قد دلت الآية والحديث على أفضلية الإيثار . قلنا : ذلك على نفسه ، لا مطلقا جمعا بين الأدلة .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 668 حديث 11 و 14 . ( 2 ) التذكرة 2 : 426 . ( 3 ) الإسراء : 29 . ( 4 ) سنن الدارمي 1 : 391 . ( 5 ) الكافي 4 : 16 حديث 1 .
جامع المقاصد — صفحة 133 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث