ومن احتاج إليه لعياله لم يستحب له التصدق ، ولا ينبغي أن
يتصدق بجميع ماله .
شرح
والإحسان إلى الجيران كثيرة ( 1 ) .
قوله : ( ومن احتاج إليه لعياله لم يستحب له التصدق ، ولا ينبغي أن
يتصدق بجميع ماله ) .
أي : من احتاج إلى ما يريد أن يتصدق به لعياله لم يستحب له التصدق ، بل
صرف ذلك في النفقة أولى .
وكذا المديون إذا احتاج إلى صرفه في الدين فلا تستحب الصدقة إلا إذا
فضل عن النفقة والدين ، وحينئذ فالأفضل له أن لا يتصدق بجميعه ، بل يكره كراهة
شديدة لما في ذلك من التعرض إلى الحاجة ، وسؤال الناس وهو شديد الكراهة ، صرح
بذلك في التذكرة ( 2 ) . يدل عليه قوله تعالى : * ( ولا تبسطها كل البسط ) * ( 3 ) ، وما رواه العامة
من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رد من أتاه بمثل البيضة من الذهب وقال : ( إنها
صدقة وأنه لا يملك غيرها ) ، وأومأ إلى أن علة ذلك تعرضه للسؤال إلى أن قال عليه
السلام : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ) ( 4 ) ، وفي معناه من طرق الأصحاب
كثير ( 5 ) .
فإن قيل : قد دلت الآية والحديث على أفضلية الإيثار .
قلنا : ذلك على نفسه ، لا مطلقا جمعا بين الأدلة .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 668 حديث 11 و 14 .
( 2 ) التذكرة 2 : 426 .
( 3 ) الإسراء : 29 .
( 4 ) سنن الدارمي 1 : 391 .
( 5 ) الكافي 4 : 16 حديث 1 .