وإلا لم يحمل على الوقف ، ويدين بنيته لو ادعاه أو ادعى ضده ، ويحكم عليه
بظاهر إقراره بقصده .
شرح
تدل على الوقف صارت كالصريح وإلا فلا ( 1 ) ، وهو يقتضي الفرق بين ضميمة بعض
الكنايات إلى بعض وإفرادها . واعلم أن في عبارته مناقشة ، لأن ( إحدى ) مؤنثة فحقه
أن يقول : الثلاث بغير تاء لعدم جواز إلحاقها مع التأنيث .
قوله : ( وإلا لم يحمل على الوقف ويدين بنيته لو ادعاه ، أو ادعى
ضده ) .
أي : إن لم يقترن غير الصريح بأحد الألفاظ الثلاثة ، ولا بما يدل على المعنى ،
ولا بالنية لم يحمل على الوقف ولا وجه لاشتراط عدم النية في عدم الحمل على الوقف ،
لأنا إنما نحكم بالظاهر والنية أمر قلبي لا يطلع عليه ، فإذا جرد اللفظ عن القرينة لم
يحكم بالوقف إلا أن يعترف بأنه نواه فيحكم عليه بإقراره ظاهرا .
وكذا لو ادعى عدم نية الوقف فإنه يحكم عليه ظاهرا بعدم الوقف ، ويجب
عليه فيما بينه وبين الله تعالى مراعاة الواقع ، فإن لم يكن نوى الوقف وادعى النية فهو
باق على ملكه ، فيجب عليه العمل بما يقتضيه بقاؤه على ملكه بحسب مقدوره بالنسبة
إلى دين قد طولب به وهو عاجز عن أدائه إلا من هذا الملك ، ووصول حق الورثة
إليهم منه .
وينعكس الحكم لو ادعى عدم نية الوقف والحال إنه قد نواه . وقوله : ( يدين )
- بضم الياء الأولى ، وتشديد الثانية مفتوحة - اسم مفعول معناه : يوكل إلى دينه ليعمل
بنيته لو ادعى الوقف في قصده أو ضده ، لعدم العلم بما قصده إلا من قبله .
وقوله : ( ويحكم عليه بظاهر إقراره بقصده ) .
معناه : إنه إذا أقر بقصد الوقف حكم عليه ظاهرا بإقراره لا باطنا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 472 .