وتلزم مع الإقباض .
ولو قبض بدون إذن المالك لم يملك به ،
شرح
لكم ) * ( 1 ) ينافي ذلك ، لأنهم فسروا الصدقة هنا بالإبراء ، فإن تم ذلك اقتضى عدم
اشتراط نية القربة في الصدقة بل ولا القبول مع تصريحهم باشتراطه .
قوله : ( ويلزم مع الإقباض ) .
قال الشيخ في المبسوط : صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام ،
ومن شرطها الإيجاب والقبول ، ولا تلزم إلا بالقبض ، وكل من له الرجوع في الهبة له
الرجوع في الصدقة ( 2 ) .
ومحصل هذا الكلام أن الصدقة لا تلزم بالقبض مطلقا بل في موضع لا يجوز
الرجوع في الهبة ، وأكثر الأصحاب على عدم جواز الرجوع مطلقا ، لأنها في معنى الهبة
المعوضة ، لأن قصد القربة يقتضي الثواب ، لدلالة الأخبار الواردة بأن الذي يعود في
صدقته كالذي يعود في قيئه على ذلك ( 3 ) ، لأن العود في القئ حرام قطعا .
وهنا شئ ، وهو أن كلام الشيخ يقتضي عدم اشتراط نية القربة في الصدقة ،
وإلا امتنع الرجوع على حال من الأحوال ، لأن الهبة المتقرب بها يمتنع الرجوع فيها
فاللازم أحد الأمرين : إما عدم خلاف للشيخ في هذه المسألة ، أو عدم اشتراط نية
القربة في الصدقة ، وقد صرحوا بخلافه هنا فتعين الأمر الثاني . وكيف كان فالحق عدم
الرجوع في الصدقة بوجه .
قوله : ( ولو قبض بدون إذن المالك لم يملك به ) .
لأن القبض المعتبر هو المأذون فيه شرعا ، لأن المنهي عنه غير منظور إليه
عند الشارع كما في الهبة والوقف .
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) المبسوط 3 : 314 .
( 3 ) التهذيب 9 : 155 حديث 635 ، الاستبصار 4 : 109 حديث 416 .