وإطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده ، وليس له إسكان
غيرهم إلا مع الشرط ، ولا أن يؤجر المسكن إلا مع الإذن ،
ولا تجب العمارة على أحدهما ، ولا له منع الآخر من غير المضر منها .
شرح
قوله : ( وإطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده ،
وليس له اسكان غيرهم إلا مع الشرط ، ولا أن يؤجر المسكن إلا مع الإذن ) .
هذا مذهب الشيخ ( 1 ) وأكثر الأصحاب ، وأضاف في التذكرة إلى أهله وأولاده
من جرت العادة بإسكانه معه كغلامه وجاريته ومرضعة ولده ( 2 ) ، ( وهو حسن ) ( 3 ) ، وكذا
الضيف والدابة إذا كان الموضع يحتملهما كذلك .
وقال ابن إدريس : الذي تقتضيه أصول المذهب أن له جميع ذلك ، وأن له
إجارته وانتقاله عنه وإسكان غيره معه ، سواء كان ولده وامرأته أو غيرهما ، وسواء أذن
له في ذلك أو لم يأذن ، لأن منفعة هذه الدار استحقها وصارت مالا من أمواله فكان له
استيفاؤها كيف شاء بنفسه وبغيره ( 4 ) . والأصح الأول ، لأن الأصل عصمة مال الغير ،
خرج عنه المسكن بصريح الإذن وأهله وأولاده ومن جرى مجراهم قضية للعرف فصار
كالمأذون لفظا وما عدا ذلك ، فعلى أصل المنع ودعوى استحقاق المنفعة نطقا مردودة ،
لأن العقد إنما اقتضى السكنى له ولمن يبيعه دون الإجارة وإسكان الغير ، نعم لو
اشتراط ذلك في العقد جاز ، وإذا أذن في الإجارة فالأجرة للساكن .
قوله : ( ولا تجب العمارة على أحدهما ، ولا له منع الآخر من غير
المضر منها ) .
أما عدم الوجوب على أحدهما فظاهر ، لأن المالك لا تجب عليه عمارة مسكنه ،
هامش
( 1 ) النهاية : 601 .
( 2 ) التذكرة 2 : 450 .
( 3 ) لم ترد في ( ك ) .
( 4 ) السرائر : 380 .