تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وإطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده ، وليس له إسكان غيرهم إلا مع الشرط ، ولا أن يؤجر المسكن إلا مع الإذن ،
ولا تجب العمارة على أحدهما ، ولا له منع الآخر من غير المضر منها .
شرح
قوله : ( وإطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده ، وليس له اسكان غيرهم إلا مع الشرط ، ولا أن يؤجر المسكن إلا مع الإذن ) . هذا مذهب الشيخ ( 1 ) وأكثر الأصحاب ، وأضاف في التذكرة إلى أهله وأولاده من جرت العادة بإسكانه معه كغلامه وجاريته ومرضعة ولده ( 2 ) ، ( وهو حسن ) ( 3 ) ، وكذا الضيف والدابة إذا كان الموضع يحتملهما كذلك . وقال ابن إدريس : الذي تقتضيه أصول المذهب أن له جميع ذلك ، وأن له إجارته وانتقاله عنه وإسكان غيره معه ، سواء كان ولده وامرأته أو غيرهما ، وسواء أذن له في ذلك أو لم يأذن ، لأن منفعة هذه الدار استحقها وصارت مالا من أمواله فكان له استيفاؤها كيف شاء بنفسه وبغيره ( 4 ) . والأصح الأول ، لأن الأصل عصمة مال الغير ، خرج عنه المسكن بصريح الإذن وأهله وأولاده ومن جرى مجراهم قضية للعرف فصار كالمأذون لفظا وما عدا ذلك ، فعلى أصل المنع ودعوى استحقاق المنفعة نطقا مردودة ، لأن العقد إنما اقتضى السكنى له ولمن يبيعه دون الإجارة وإسكان الغير ، نعم لو اشتراط ذلك في العقد جاز ، وإذا أذن في الإجارة فالأجرة للساكن . قوله : ( ولا تجب العمارة على أحدهما ، ولا له منع الآخر من غير المضر منها ) . أما عدم الوجوب على أحدهما فظاهر ، لأن المالك لا تجب عليه عمارة مسكنه ،
هامش
( 1 ) النهاية : 601 . ( 2 ) التذكرة 2 : 450 . ( 3 ) لم ترد في ( ك ) . ( 4 ) السرائر : 380 .
جامع المقاصد — صفحة 126 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث