وإذا حبس فرسه في سبيل الله ، أو غلامه في خدمة البيت أو المشهد
أو المسجد لزم ، ولا يجوز تغيره ما دامت العين باقية .
شرح
ولا تجب على الساكن عمارة مسكن غيره .
وأما عدم المنع ، فلأن مريد العمارة إن كان هو الساكن فاستيفاء المنفعة حق
له . وللعمارة مدخل في أصل الاستيفاء أو في استكماله ، مع أن ذلك مصلحة للمالك إذ
الفرض أن لا ضرر فيها .
وأما المالك ، فلأن منعه من تعمير ملكه ضرر ، مع أن ذلك مصلحة للساكن إذ
الفرض أنه لا ضرر فيها . وينبغي منع الساكن من العمارة التي لا تستدعيها السكنى
عادة ، وقوفا مع ظاهر العقد وأصالة عصمة مال الغير . أما مع الضرر من أحد الجانبين
فلا بحث في عدم الجواز إلا بالإذن .
قوله : ( وإذا حبس فرسه في سبيل الله ، أو غلامه في خدمة البيت أو
المشهد أو المسجد لزم ، ولا يجوز تغييره ما دامت العين باقية ) .
يصح الحبس كما يصح الوقف والسكنى ، والظاهر أنه لا بد من العقد والقبض
والقربة ولم يصرحوا بذلك هنا ، وهو قسمان : أحدهما : أن يحبس فرسه في سبيل الله ، أو
غلامه في خدمة البيت الحرام أو المشهد أو المسجد أو معونة الحاج ، فإذا فعل ذلك على
وجه القربة لزم ولم يجز له فسخه بحال . وصرح المصنف في التحرير ( 1 ) ، وشيخنا في
الدروس ( 2 ) : بأن هذا القسم يخرج عن ملك المالك ولا يعود ، وفي الدروس : أنه يخرج
بالعقد ، ومقتضى ذلك عدم توقفه على القبض ، وهو مشكل .
وعبارة المصنف هنا وفي التذكرة تشعر بعدم الخروج عن الملك حيث قال :
( ولا يجوز تغييره ما دامت العين باقية ) ، وقال في التذكرة أيضا في مطلق الحبس : أنه
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 291 .
( 2 ) الدروس : 236 .