شرح
وقال ابن الجنيد : إن كانت قيمة الدار تحيط بثلث الميت لم يكن لهم إخراجه ،
وإن كانت تنتقص عنها كان ذلك لهم ( 1 ) ، لما رواه خالد بن نافع البجلي عن الصادق عليه
السلام قال : سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار حياته - يعني صاحب الدار -
فمات الذي جعل السكنى وبقي الذي جعل له السكنى ، أرأيت إن أراد الورثة أن
يخرجوه من الدار لهم ذلك ؟ فقال : ( أرى أن تقوم الدار بقيمة عادلة وينظر إلى ثلث
الميت ، فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار فليس للورثة أن يخرجوه ، وإن كان الثلث
لا يحيط بثمن الدار فلهم أن يخرجوه ) . قيل له : رأيت إن مات الرجل الذي جعل لها
السكنى بعد موت صاحب الدار يكون السكنى لورثة الذي جعل له السكنى قال :
( لا ) ( 2 ) .
قال الشيخ : ما تضمن هذا الخبر من قوله - يعني صاحب الدار - حين ذكر
أن رجلا جعل لرجل سكنى دار له ، فإنه غلط من الراوي ووهم في التأويل ، لأن
الأحكام التي ذكرها بعد ذلك إنما تصح إذا كان قد جعل السكنى حياة من جعلت له
السكنى ( 3 ) .
وأجاب المصنف في المختلف بالحمل على الوصية ، ومثلها ما لو كانت السكنى
في مرض الموت ( 4 ) . وفيه شئ وهو : أن ذلك لا يوجب اعتبار خروج جميع قيمة الدار
من الثلث ما نقص منها بذلك ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه في الوصية ، وطعن
فيها بضعف السند ، والعمل على المشهور ، لأن العقد المنجز في حال الصحة ماض
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 498 .
( 2 ) الكافي 7 : 38 حديث 39 ، الفقيه 4 : 186 ، حديث 650 ، التهذيب 9 : 142 حديث 594 ، الاستبصار 4 :
105 حديث 400 .
( 3 ) التهذيب 9 : 142 .
( 4 ) المختلف : 498 .