وإذا وقت السكنى لم يجز له الرجوع قبل الانقضاء مع القبض ، وكذا لو
قرنت بعمر المالك ، فإن مات الساكن فلورثته السكنى حتى تنقضي المدة
أو عمر المالك ولو قرنت بعمر الساكن فمات المالك لم يكن لورثته إزعاجه
قبل وفاته مطلقا على رأي ،
شرح
الظاهر أن المراد بذلك في غير العمرى والرقبى كما قيد به في التذكرة ( 1 ) ،
فلو وهب مريدا نقل الملك لم يصح ، إذ لا يعقل التمليك المؤقت كالبيع بخلاف العمرى
والرقبى ، لأنهما عندنا لا ينقلان الأعيان . أما لو أعمر بلفظ الهبة فلا مانع من الصحة ،
لأن العمرى في معنى الهبة للمنافع ، وقد حكينا سابقا عن التذكرة التصريح به ( 2 ) .
قوله : ( وإذا وقت السكنى لم يكن له الرجوع قبل الانقضاء ) .
بناء على لزوم العقد بالقبض كما سبق .
قوله : ( فإن مات الساكن فلورثته السكنى حتى تنقضي المدة أو
عمر المالك ) .
هذا دليل على أن السكنى تقتضي نقل المنافع إلى ملك الساكن نقلا تاما ،
وإلا لم يورث عنه ، وفي هذا إشعار بجواز التقايل في هذا العقد بخلاف الوقف . وكذا
قولهم أنه في معنى الهبة للمنافع ، ولم أجد به تصريحا ، ويأتي في الحبس مثله .
قوله : ( ولو قرنت بعمر الساكن فمات المالك لم يكن لورثته إزعاجه
قبل وفاته مطلقا على رأي ) .
أي : لم يكن لورثة المالك إزعاج الساكن قبل وفاته ، حيث أن السكنى
مقرونة بعمر الساكن مطلقا ، أي : سواء كان ثلث التركة وافيا بقيمة الدار أو لا ، وهذا
هو المشهور والمفتى به .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 449 .
( 2 ) التذكرة 2 : 448 .