تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وتصح قسمة الوقف من الطلق إلا أن تتضمن ردا إلى الطلق منه . وهل يجوز قسمة الوقف على نفرين ؟ الأقرب المنع مع اتحاد الواقف والموقوف عليه ،
شرح
ربما فرق بين المساجد والمشاهد بأن الغرض من المساجد ما يجعل فيها إقامة شعائر الدين وفعل العبادات فيها ، وهذا الغرض لا تختلف فيه المساجد . وأما المشاهد المقدسة فإن الغرض من كل واحد منها غير الغرض مما سواه ، فإن المقصود تعظيم القبر الشريف ببناء مشهده ومعونة سدنته وزواره ، فيكون الوقف على كل واحد منها وقفا على قبيل خاص ، فلا يتجاوز به شرط الواقف . وللنظر في هذا الفرق مجال ، إلا أن الأصحاب ذكروا جواز صرف الفاضل من آلات مسجد في مسجد آخر ، ولا وجه لإلحاق المشاهد بها في ذلك . قوله : ( وتصح قسمة الوقف من الطلق إلا أن يتضمن ردا إلى الطلق منه ) . لأن ذلك يستدعي خروج بعض الوقف عن حكمه ، ومقتضى العبارة الجواز إذا اقتضت القسمة ردا من جانب أصحاب الوقف ، لأنه يكون شراء لشئ من الطلق ولا مانع منه ، وقد صرح به في التذكرة ( 1 ) ، وهو حق ، وعبارة التذكرة قد توهم في عكسه الجواز ، وليس بجيد . قوله : ( وهل تجوز قسمة الوقف على نفرين ؟ الأقرب المنع مع اتحاد الواقف والموقوف عليه ) . وجه القرب : أنه يتضمن تغيير الوقف ، فإنه إنما وقع على هذا الوجه لأن الحق ليس منحصرا في المقتسمين ، فإن لمن بعدهم من البطون حقا يأخذونه من الواقف لا على جهة الإرث من البطن الأول .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 446 .