وتصح قسمة الوقف من الطلق إلا أن تتضمن ردا إلى الطلق منه .
وهل يجوز قسمة الوقف على نفرين ؟ الأقرب المنع مع اتحاد
الواقف والموقوف عليه ،
شرح
ربما فرق بين المساجد والمشاهد بأن الغرض من المساجد ما يجعل فيها إقامة
شعائر الدين وفعل العبادات فيها ، وهذا الغرض لا تختلف فيه المساجد . وأما المشاهد
المقدسة فإن الغرض من كل واحد منها غير الغرض مما سواه ، فإن المقصود تعظيم
القبر الشريف ببناء مشهده ومعونة سدنته وزواره ، فيكون الوقف على كل واحد منها
وقفا على قبيل خاص ، فلا يتجاوز به شرط الواقف .
وللنظر في هذا الفرق مجال ، إلا أن الأصحاب ذكروا جواز صرف الفاضل
من آلات مسجد في مسجد آخر ، ولا وجه لإلحاق المشاهد بها في ذلك .
قوله : ( وتصح قسمة الوقف من الطلق إلا أن يتضمن ردا إلى الطلق
منه ) .
لأن ذلك يستدعي خروج بعض الوقف عن حكمه ، ومقتضى العبارة الجواز
إذا اقتضت القسمة ردا من جانب أصحاب الوقف ، لأنه يكون شراء لشئ من الطلق
ولا مانع منه ، وقد صرح به في التذكرة ( 1 ) ، وهو حق ، وعبارة التذكرة قد توهم في عكسه
الجواز ، وليس بجيد .
قوله : ( وهل تجوز قسمة الوقف على نفرين ؟ الأقرب المنع مع اتحاد
الواقف والموقوف عليه ) .
وجه القرب : أنه يتضمن تغيير الوقف ، فإنه إنما وقع على هذا الوجه لأن الحق
ليس منحصرا في المقتسمين ، فإن لمن بعدهم من البطون حقا يأخذونه من الواقف لا
على جهة الإرث من البطن الأول .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 446 .