أما لو تعدد الواقف والموقوف عليه فإشكال .
شرح
ويحتمل ضعيفا الجواز ، لأن القسمة إفراز حق وتمييزه عن غيره فجاز فعلها
بين أهل كل بطن ، وينتقض بانتهاء حقهم ، والأصح الأول ، لأن استحقاقهم إنما هو
على وجه الإشاعة ، وذلك غير قابل للتمييز لما فيه من تغيير الوقف ، نعم تجوز المهاياة
توصلا إلى استيفاء المنافع .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن البحث عن جواز القسمة وعدمه إنما هو مع
اتحاد الواقف وتعدد الموقوف عليه ليعقل معنى القسمة بينهم ، سواء كان في الأصل
متحدا ثم تجدد تعدده أو كان متعددا من أول الأمر .
ومفهوم قول المصنف : ( مع اتحاد الواقف والموقوف عليه ) انتفاء الحكم لو
تعدد أحدهما ، والمراد باتحاد الموقوف عليه : اتحاده في الأصل ، إذ لا تعقل القسمة .
والصواب عدم الفرق بين اتحاده في الأصل ثم صيرورته متعددا ، أو تعدده من أول
الأمر في عدم جواز القسمة ، وبه صرح في التذكرة ( 1 )
قوله : ( أما لو تعدد الواقف والموقوف عليه فإشكال ) .
المراد به : ما إذا وقف كل من الشريكين حصته مع الإشاعة ، وكان الموقوف
عليه متعددا ، سواء اختلف - كأن وقف أحدهما على زيد والآخر على عمرو - أو وقف
كل من الشريكين عليهما .
ومنشأ الإشكال من حيث كونهما وقفين متغايرين لا تعلق لأحدهما بالآخر
فجاز تمييز أحدهما من الآخر ، ولأن جواز القسمة من حقوقهما قبل الوقف ، والأصل
بقاؤه ، ولأن تميز الشقص الموقوف عن الطلق جائز عندنا ، ولو اقتضت القسمة في محل
النزاع تغييرا في الوقف لاقتضته هنا .
ومن إطلاق الأصحاب منع قسمة الوقف الشامل لمحل النزاع ، وفي الجواز
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 445 .