وليس له غرس شجرة في المسجد لنفسه ، وهل له ذلك للوقف ؟
الأقرب المنع مع التضرر بها ، وإلا فلا .
والفاضل من حصر المسجد وآلاته يصرف في مسجد آخر ، بخلاف
المشاهد .
شرح
قوله : ( وليس له غرس شجرة في المسجد لنفسه ، وهل له ذلك
للوقف ؟ الأقرب المنع مع التضرر بها ، وإلا فلا ) .
أما الحكم الأول فلأن في الغرس كذلك تغييرا للوقف وتصرفا فيه على نهج
التصرف في الملك ، وأما وجه القرب مع التضرر في الشق الثاني فظاهر ، ويحتمل ضعيفا
الجواز ، لأن فيه مصلحة للوقف وأما وجه الجواز مع عدم التضرر ، فلأنه مصلحة ،
والفرض خلوه عن التضرر فلا وجه للمنع .
والأصح عدم الجواز على حال من الأحوال ، لأن المسجد للعبادة ، وشغل
المغرس بالغرس مانع من الغرض المطلوب من الصلاة وسائر العبادات ، وفيه إيذاء
للمصلين بسقوط ورق الشجرة في المسجد ، ورمي ثمرها ، وتعريض لسقوط الطيور
عليها وبولها في المسجد ، وربما اجتمع الصبيان من أجلها ورموها بالحجارة ليسقط
ثمرها قال في التذكرة وقد روي في أخبارنا : أنه من غرس في المسجد شجرة فكأنما
ربط فيه خنزيرا ( 1 ) .
ولو نبتت الشجرة بنفسها ففي قلعها وجوبا أو جوازا ، أو عدمه إشكال ، ولو
جعل أرضا فيها شجرة مسجدا أقرت فيه لسبق حق الملك ، ولا يدخل في الوقف إلا
مع الاشتراط ، ولا يكلف تفريغ الأرض ، لأن الوقف إنما وقع كذلك .
قوله : ( والفاضل من حصر المسجد وآلاته يصرف في مسجد آخر ،
بخلاف المشاهد ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 446 .