تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وليس له غرس شجرة في المسجد لنفسه ، وهل له ذلك للوقف ؟ الأقرب المنع مع التضرر بها ، وإلا فلا .
والفاضل من حصر المسجد وآلاته يصرف في مسجد آخر ، بخلاف المشاهد .
شرح
قوله : ( وليس له غرس شجرة في المسجد لنفسه ، وهل له ذلك للوقف ؟ الأقرب المنع مع التضرر بها ، وإلا فلا ) . أما الحكم الأول فلأن في الغرس كذلك تغييرا للوقف وتصرفا فيه على نهج التصرف في الملك ، وأما وجه القرب مع التضرر في الشق الثاني فظاهر ، ويحتمل ضعيفا الجواز ، لأن فيه مصلحة للوقف وأما وجه الجواز مع عدم التضرر ، فلأنه مصلحة ، والفرض خلوه عن التضرر فلا وجه للمنع . والأصح عدم الجواز على حال من الأحوال ، لأن المسجد للعبادة ، وشغل المغرس بالغرس مانع من الغرض المطلوب من الصلاة وسائر العبادات ، وفيه إيذاء للمصلين بسقوط ورق الشجرة في المسجد ، ورمي ثمرها ، وتعريض لسقوط الطيور عليها وبولها في المسجد ، وربما اجتمع الصبيان من أجلها ورموها بالحجارة ليسقط ثمرها قال في التذكرة وقد روي في أخبارنا : أنه من غرس في المسجد شجرة فكأنما ربط فيه خنزيرا ( 1 ) . ولو نبتت الشجرة بنفسها ففي قلعها وجوبا أو جوازا ، أو عدمه إشكال ، ولو جعل أرضا فيها شجرة مسجدا أقرت فيه لسبق حق الملك ، ولا يدخل في الوقف إلا مع الاشتراط ، ولا يكلف تفريغ الأرض ، لأن الوقف إنما وقع كذلك . قوله : ( والفاضل من حصر المسجد وآلاته يصرف في مسجد آخر ، بخلاف المشاهد ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 446 .