تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
الأولاد في الوقف وعدم استحقاقهم ، فيكون الوقف منقطع الوسط فيجري فيه احتمالا الصحة والبطلان على ما يقتضيه كلام المصنف السابق ، فعلى الصحة ففي مصرفه بعد انقراض الأولاد تردد أشار إليه المصنف بقوله : ( فإذا انقرض أولاد أولاده عاد إلى الفقراء والنماء قبل انقراض أولاد أولاده لورثة الواقف على إشكال ) . ولا يخفى أنه على القول بعدم انتقال الوقف عن الواقف يكون لورثة الواقف ، وعلى القول بانتقاله إلى الله تعالى يكون في وجوه البر ، وعلى القول بانتقاله إلى الموقوف عليه يتجه الإشكال ، ومنشؤه : من انتقال الوقف عن الواقف ، فلا يعود إليه ، فلا يستحق ورثته فيه شيئا فيكون لورثة البطن الأول ، لانتقاله إليه وعدم انتقاله عنه إلى الفقراء . ومن أن الوقف في حكم ملك الواقف ، لأن البطن الثاني إنما يتلقى منه ، وبموت البطن الأول زال ملكه وليس ثمة موقوف عليه غيره ، ويمتنع بقاء الملك بغير مالك فيكون لورثة الواقف ، وفي كل من الوجهين نظر : أما الأول ، فلأن ورثة البطن الأول يمتنع استحقاقهم بالوقف ، لانتفاء المقتضي ، وبالإرث ، لأن الوقف لا يورث ، ولانقطاع ملك مورثهم من الوقف بموته فكيف يورث عنه بما ليس بملكه . وأما الثاني ، فلخروج الملك عن الواقف فكيف يورث عنه ، وتلقي البطن منه بمقتضى العقد من حيث أنه أخرجه عنه على هذا الوجه حين إيقاعه لا يقتضي كونه مالكا وقت تجدده ، فإذا أريد بكونه في حكم ملكه هذا المعنى لم يستحق وارثه شيئا ، وإن أريد عود الملك إليه ثم انتقاله فهو باطل . والذي يقتضيه صحيح النظر بطلان هذا الوقف ، لمنافاة الشرط المذكور لما يقتضيه الوقف من الدوام ، فيتجه أن يصح في المرتبة الأولى حبسا كما سبق في المنقطع الآخر .
جامع المقاصد — صفحة 111 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث