تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
أي : وغير الصريح - وهو ما عدا الألفاظ الثلاثة على ما اختاره - ألفاظ ثلاثة أخرى وهي : حرمت وتصدقت وأبدت ، وهذه كناية عن الوقف ، لاشتراكها في الاستعمال بينه وبين غيره ، فإن انضم إليها ما يخصصها بالوقف ويجعلها دليلا عليه كانت كالصريح وإلا فلا . والضميمة : إما لفظ أو نية ، فاللفظ : إما أحد الألفاظ السابقة مثل صدقة موقوفة ، أو محبسة - على القول بأن التحبيس صريح - أو مثل صدقة لا تباع ولا تورث ولا توهب ، وإما إذا اقترن أحدها بالنية فإنه يحكم بالوقف باطنا دون الظاهر إلا أن يعترف بما نواه ، ويقبل قوله في نية الوقف وعدمها . وقال في التذكرة : أنه إذا أتى بالكناية بنية الوقف : أما أن يضيف اللفظ إلى جهة عامة كأن قال : تصدقت بهذا على المساكين بنية الوقف فالأقرب إلحاقه بالصريح في صيرورته وقفا ، أو يضيفه إلى معين لم يكن وقفا على الأقوى ، نعم مع النية يصير وقفا فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصير وقفا في الحكم ، قاله الشيخ ( 1 ) ، فإذا أقر أنه نوى الوقف صار وقفا في الحكم ( 2 ) . هذا محصل كلامه ، وفي الفرق بين الصيغتين نظر ، ووجه الفرق غير ظاهر ، وأسند في الدروس إلى ظاهر الأصحاب إن تصدقت وحرمت صيغة واحدة فلا تغني الثانية عن الأولى وتغني الأولى مع القرينة ، ولو قال : جعلته وقفا أو صدقة مؤبدة محرمة كفى ( 3 ) . هذا كلامه ، والظاهر من إطلاقه : إن جعلته صدقة مؤبدة محرمة يكفي بدون النية كجعلته وقفا ، وكلام التذكرة يوافقه لكنه قال في آخر البحث : وأما حرمت هذه البقعة أو أبدتها ، أو داري محرمة أو مؤبدة فالأقرب أنها كناية ، وإن انضمت إليها قرينة
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 291 . ( 2 ) التذكرة 2 : 427 . ( 3 ) الدروس : 228 .