شرح
أي : وغير الصريح - وهو ما عدا الألفاظ الثلاثة على ما اختاره - ألفاظ
ثلاثة أخرى وهي : حرمت وتصدقت وأبدت ، وهذه كناية عن الوقف ، لاشتراكها في
الاستعمال بينه وبين غيره ، فإن انضم إليها ما يخصصها بالوقف ويجعلها دليلا عليه
كانت كالصريح وإلا فلا .
والضميمة : إما لفظ أو نية ، فاللفظ : إما أحد الألفاظ السابقة مثل صدقة
موقوفة ، أو محبسة - على القول بأن التحبيس صريح - أو مثل صدقة لا تباع
ولا تورث ولا توهب ، وإما إذا اقترن أحدها بالنية فإنه يحكم بالوقف باطنا دون الظاهر
إلا أن يعترف بما نواه ، ويقبل قوله في نية الوقف وعدمها .
وقال في التذكرة : أنه إذا أتى بالكناية بنية الوقف : أما أن يضيف اللفظ إلى
جهة عامة كأن قال : تصدقت بهذا على المساكين بنية الوقف فالأقرب إلحاقه بالصريح
في صيرورته وقفا ، أو يضيفه إلى معين لم يكن وقفا على الأقوى ، نعم مع النية يصير
وقفا فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصير وقفا في الحكم ، قاله الشيخ ( 1 ) ، فإذا أقر أنه نوى
الوقف صار وقفا في الحكم ( 2 ) .
هذا محصل كلامه ، وفي الفرق بين الصيغتين نظر ، ووجه الفرق غير ظاهر ،
وأسند في الدروس إلى ظاهر الأصحاب إن تصدقت وحرمت صيغة واحدة فلا تغني
الثانية عن الأولى وتغني الأولى مع القرينة ، ولو قال : جعلته وقفا أو صدقة مؤبدة محرمة
كفى ( 3 ) .
هذا كلامه ، والظاهر من إطلاقه : إن جعلته صدقة مؤبدة محرمة يكفي بدون
النية كجعلته وقفا ، وكلام التذكرة يوافقه لكنه قال في آخر البحث : وأما حرمت هذه
البقعة أو أبدتها ، أو داري محرمة أو مؤبدة فالأقرب أنها كناية ، وإن انضمت إليها قرينة
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 291 .
( 2 ) التذكرة 2 : 427 .
( 3 ) الدروس : 228 .