وإذا وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره .
ولو غاب أحدهم لم يجب التربص بسهمه ، بل تجوز قسمته على
غيره ، والأقرب أنه لا يجوز الدفع إلى أقل من ثلاثة ، وكذا على كل قبيلة
منتشرة .
شرح
قوله : ( وإذا وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره ،
ولو غاب أحدهم لم يجب التربص بسهمه ، بل تجوز قسمته على غيره ) .
قد حققنا فيما مضى أن الوقف على الفقراء ليس وقفا على الأشخاص ، بل
هو وقف على جهة مخصوصة مصرفها من كان فقيرا ، وذكرنا أنه يجب صرفه إلى من
حضر البلد الذي فيه الوقف ، ولا يتبع من كان غائبا عنه لرواية النوفلي ( 1 ) .
والسابق إلى الفهم من قول المصنف : ( انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره )
خلاف ذلك ، من حيث أنه يؤذن بأن أصل الوقف ينصرف إليهم ، وليس مرادا ، فقد
حقق المصنف ذلك في التذكرة ، وإنما المراد انصراف نماء الوقف إلى من حضر البلد من
الفقراء ( 2 ) .
قوله : ( والأقرب أنه لا يجوز الدفع إلى أقل من ثلاثة وكذا على كل
قبيلة منتشرة ) .
وجه القرب : أن أقل الجمع ثلاثة عند المحققين ، ويلوح من كلامهم أن مقابل
الأقرب هو جواز الاكتفاء باثنين بناء على أنهما أقل الجمع .
وأقول : أنه يحتمل الاكتفاء بواحد ، لأن الوقف إنما هو على الجهة ،
والمذكورون من المنتشرين مصرف له كما حققنا ، على أنه لو أريد ظاهر اللفظ لوجب
أن لا يكتفى بثلاثة ، لأن المذكور جمع معرف باللام ، وهو للعموم فيجب التتبع ما أمكن .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 38 حديث 37 ، الفقيه 4 : 178 حديث 627 .
( 2 ) التذكرة 2 : 445 .