تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وإذا وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره . ولو غاب أحدهم لم يجب التربص بسهمه ، بل تجوز قسمته على غيره ، والأقرب أنه لا يجوز الدفع إلى أقل من ثلاثة ، وكذا على كل قبيلة منتشرة .
شرح
قوله : ( وإذا وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره ، ولو غاب أحدهم لم يجب التربص بسهمه ، بل تجوز قسمته على غيره ) . قد حققنا فيما مضى أن الوقف على الفقراء ليس وقفا على الأشخاص ، بل هو وقف على جهة مخصوصة مصرفها من كان فقيرا ، وذكرنا أنه يجب صرفه إلى من حضر البلد الذي فيه الوقف ، ولا يتبع من كان غائبا عنه لرواية النوفلي ( 1 ) . والسابق إلى الفهم من قول المصنف : ( انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره ) خلاف ذلك ، من حيث أنه يؤذن بأن أصل الوقف ينصرف إليهم ، وليس مرادا ، فقد حقق المصنف ذلك في التذكرة ، وإنما المراد انصراف نماء الوقف إلى من حضر البلد من الفقراء ( 2 ) . قوله : ( والأقرب أنه لا يجوز الدفع إلى أقل من ثلاثة وكذا على كل قبيلة منتشرة ) . وجه القرب : أن أقل الجمع ثلاثة عند المحققين ، ويلوح من كلامهم أن مقابل الأقرب هو جواز الاكتفاء باثنين بناء على أنهما أقل الجمع . وأقول : أنه يحتمل الاكتفاء بواحد ، لأن الوقف إنما هو على الجهة ، والمذكورون من المنتشرين مصرف له كما حققنا ، على أنه لو أريد ظاهر اللفظ لوجب أن لا يكتفى بثلاثة ، لأن المذكور جمع معرف باللام ، وهو للعموم فيجب التتبع ما أمكن .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 38 حديث 37 ، الفقيه 4 : 178 حديث 627 . ( 2 ) التذكرة 2 : 445 .