أما المنحصرة فتجب التسوية والاستيعاب فيهم .
ولو أمكن في ابتداء الوقف استيعابهم ثم انتشروا فالأقرب وجوب
التعميم فيمن يمكن والتسوية ، لأن الواقف أراد التسوية والتعميم لإمكانه ،
فإذا تعذر بعد ذلك وجب العمل بما أمكن بخلاف المنتشرين ابتداء .
شرح
وهذا الاحتمال يلوح من عبارة الشارح الفاضل ولد المصنف ( 1 ) ، واعتبار الثلاثة طريق
البراءة ، فلو لم يكن في البلد ثلاثة أكملوا من خارجه ، وهذا الحكم عام في كل قبيلة
منتشرين .
قوله : ( أما المنحصرة فتجب التسوية والاستيعاب فيهم ) .
أما الاستيعاب ، فلأن الوقف على أشخاص معينين فينتقل إليهم الموقوف ،
فلا بد من صرف النماء إلى الجميع لثبوت الاستحقاق لكل واحد . وأما التسوية ، فلأن
الأصل مع الاشتراك واستواء نسبة الجميع إلى سبب الاستحقاق عدم التفاضل ، وهذا
يشعر بأن المنتشرين لا تجب التسوية فيهم ، ووجهه : أنهم مصرف لنماء الوقف فكانوا
كالفقراء في الزكاة .
قوله : ( ولو أمكن في ابتداء الوقف استيعابهم ثم انتشروا فالأقرب
وجوب التعميم فيمن يمكن التسوية ، لأن الواقف أراد التسوية والتعميم
لإمكانه ، فإذا تعذر بعد ذلك وجب العمل بما أمكن ، بخلاف المنتشرين ابتداء ) .
قد بين المصنف وجه القرب بأن الواقف أراد التسوية والتعميم لإمكانه
- أي : لإمكان كل واحد منهما - ، وتعذره بعد ذلك لا يسقط العمل بالممكن إذ ( لا يسقط
الميسور بالمعسور ) ، وإنما أراد الواقف ذلك ، لأنه وقف عليهم بحسب حالهم في الابتداء
وفيه نظر ، لأن حكم الوقف مختلف بالنسبة إلى المحصورين والمنتشرين في نظر
الشارع ، فإذا جمع الواقف بين القبيلتين أعطي كل حكمه ، علم بالحال أو لم يعلم ، ولأن
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 402 .