تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أما لو شرط أن يكون مشاركا في اليد ، أو يراجعه في التصرف ، أو يراجع مشرفه فالأقرب الجواز .
شرح
وغيره ، فلو شرط المالك أن يكون الكيس في يده يوفي الثمن منه إذا اشترى العامل شيئا جاز ( 1 ) . وهذا مخالف لما هنا ، لأنه منع الاستقلال باليد وجوز المشاركة ، وما ذكره في التذكرة يقتضي جواز استقلال المالك باليد من دون العامل إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الاحتجاج على عدم جواز استقلال المالك باليد : بأنه خلاف وضع المضاربة ، موضع تأمل . لأنه إن أريد بوضع المضاربة مقتضى العقد ، فلا نسلم أن العقد يقتضي ذلك ، لأنه معاملة على المال بحصة من ربحه ، وهذا يتحقق مع كون المال في يد المالك ، والعامل يتردد في الشراء والبيع وتوابعهما . وإن أريد بالوضع أن الغالب في العادات ذلك ، لم يقدح ذلك في جواز المخالفة ، لأن جريان العادة بذلك لكون الغالب أمانة العامل ، فإذا اتفق كونه خائنا ، لم يمنع المالك من التوثق لماله . ومع هذا فأول عبارة التذكرة يلوح من مفهومه أن العامل لا بد له من يد في الجملة ، ولا ريب أن مراعاة كونه ذا يد على المال ، أولى وأبعد من الريب . قوله : ( أما لو شرط أن يكون مشاركا في اليد ، أو يراجعه في التصرف ، أو يراجع مشرفه ، فالأقرب الجواز ) . وجه القرب : أن هذه شروط سائغة لا تخالف الكتاب والسنة ، فإن توثق الإنسان على ماله بحفظه في يده أو يد من يثق به أمر مطلوب ، وقد تدعو الضرورة إلى الاستعانة بالخائن في المعاملات لحذقه ، ولو لم يشرع هذا الشرط لزم تضرر المالك : إما بتسليم ماله إلى من لا يوثق به ، وإما بترك التجارة ، وكلاهما ضرر .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 232 .