وكذا يصح لو كان في يده وديعة أو غصب لم يتلف عينه فضاربه المالك
به ، والأقرب زوال الضمان بالعقد ، ويحتمل بقاؤه إلى الأداء ثمنا عما
يشتريه .
شرح
أي : لو كان المال الذي عند فلان وديعة أو غصبا قد تلف وقت العقد ، لم
يصح العقد وإن كان تلف الوديعة على وجه مضمون لفقد الشرط .
ولو تلف بعد العقد ، فهل يبقى القراض ، فيأخذ البدل حيث يجب على
حكمه ؟ يحتمل ذلك ، فإن ذهاب العين بعد صحة العقد لا يقتضي البطلان ، لأن بناء
عقد المضاربة على إذهاب العين . ولو غصب المال غاصب فأتلفه ، فالحكم ما ذكرناه .
قوله : ( وكذا يصح لو كان في يده وديعة أو غصب لم تتلف عينه
فضاربه المالك به ، والأقرب زوال الضمان بالعقد ، ويحتمل بقاؤه إلى الأداء
ثمنا عما يشتريه ) .
أي : لو ضارب الغاصب بالمال الذي في يده ، فلا كلام في الصحة
وهل يزول الضمان ؟ الأقرب عند المصنف ذلك ، لزوال العدوان بالإذن في
إثبات اليد عليه ، وهو يقتضي زوال الضمان .
وفيه نظر ، لأن علة الثبوت لا يجب أن يكون انتفاؤها علة لزوال الحكم ، فإن
علل الشرع معرفات .
ولأن مال القراض أمانة ، فيجب زوال الضمان ، لامتناع ثبوته مع وجود
المقتضي لكونه أمانة .
وفيه نظر ، لأن كونه أمانة إنما هو بمقتضى القراض من حيث هو هو ،
ولا يمتنع ثبوت الضمان بسب آخر ، لأصالة عدم المنافاة ، ولأن الضمان قد يجامعه ، وذلك
إذا تعدى العامل .
لا يقال : العامل وكيل للمالك في التصرف ، فيده يده ، والمال المضمون يسقط
ضمانه بوصوله إلى يد المالك .