تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وكذا يصح لو كان في يده وديعة أو غصب لم يتلف عينه فضاربه المالك به ، والأقرب زوال الضمان بالعقد ، ويحتمل بقاؤه إلى الأداء ثمنا عما يشتريه .
شرح
أي : لو كان المال الذي عند فلان وديعة أو غصبا قد تلف وقت العقد ، لم يصح العقد وإن كان تلف الوديعة على وجه مضمون لفقد الشرط . ولو تلف بعد العقد ، فهل يبقى القراض ، فيأخذ البدل حيث يجب على حكمه ؟ يحتمل ذلك ، فإن ذهاب العين بعد صحة العقد لا يقتضي البطلان ، لأن بناء عقد المضاربة على إذهاب العين . ولو غصب المال غاصب فأتلفه ، فالحكم ما ذكرناه . قوله : ( وكذا يصح لو كان في يده وديعة أو غصب لم تتلف عينه فضاربه المالك به ، والأقرب زوال الضمان بالعقد ، ويحتمل بقاؤه إلى الأداء ثمنا عما يشتريه ) . أي : لو ضارب الغاصب بالمال الذي في يده ، فلا كلام في الصحة وهل يزول الضمان ؟ الأقرب عند المصنف ذلك ، لزوال العدوان بالإذن في إثبات اليد عليه ، وهو يقتضي زوال الضمان . وفيه نظر ، لأن علة الثبوت لا يجب أن يكون انتفاؤها علة لزوال الحكم ، فإن علل الشرع معرفات . ولأن مال القراض أمانة ، فيجب زوال الضمان ، لامتناع ثبوته مع وجود المقتضي لكونه أمانة . وفيه نظر ، لأن كونه أمانة إنما هو بمقتضى القراض من حيث هو هو ، ولا يمتنع ثبوت الضمان بسب آخر ، لأصالة عدم المنافاة ، ولأن الضمان قد يجامعه ، وذلك إذا تعدى العامل . لا يقال : العامل وكيل للمالك في التصرف ، فيده يده ، والمال المضمون يسقط ضمانه بوصوله إلى يد المالك .
جامع المقاصد — صفحة 70 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث