تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ولو دفع إليه كيسين فقال : قارضتك على أحدهما والآخر وديعة ولم يعين ، أو قارضتك على أيهما شئت لم يصح .
الثالث : أن يكون معلوما ، فلا يصح على المجهول قدره ،
شرح
لأنا نقول : في القراض معنى الوكالة وليس وكالة ، ويد العامل غير متمحضة للمالك ، وإنما هي يد مصلحتها عائدة إلى نفسه ، وهي الغرض الأصلي ( 1 ) له ، وإن تضمنت مصلحة للمالك . والأقرب بقاء الضمان للاستصحاب - حتى يحصل الناقل - ، ولقوله عليه السلام : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) ، حكم باستمرار الضمان إلى زمان الأداء ، أداء المال إلى البائع ثمنا ، لأن الضمان متعلق بالمدفوع وقد خرج عن الملك ، والمبيع مال تجدد على حكم الأمانة ولا خلاف في هذا . قوله : ( ولو دفع إليه كيسين ، فقال : قارضتك على أحدهما والآخر وديعة ولم يعين ، أو قال : قارضتك على أيهما شئت ، لم يصح ) . لانتفاء التعيين الذي هو شرط في القراض ، ولا فرق بين أن يكون كل من المالين اللذين في الكيسين مساويا للآخر جنسا وقدرا أو لا ، خلافا لبعض الشافعية ، حيث حكم بالصحة مع التساوي ( 3 ) . أما المشاع فيصح القراض به ، لأنه معين ، وكذا الغائب عنهما وقت العقد ، وقد سبق مثله في المغصوب . ولو أفرط البعد ، فظاهر إطلاقهم عدم منافاته الصحة . قوله : ( الثالث : أن يكون معلوما ، فلا يصح على المجهول قدره ) . لأن جهالته تقتضي جهالة الربح ، ولأن المسامحة في الربح لامتناع العلم
هامش
( 1 ) في " ه‍ " : الأعلى . ( 2 ) سنن البيهقي 2 : 95 ، المستدرك على الصحيحين 2 : 47 ، مستدرك الوسائل 3 : 145 . ( 3 ) الوجيز 1 : 221 ، المجموع 14 : 358 .