واشترى بعين المال للمضاربة فالشراء له ، وكذا إن اشترى في الذمة .
ولو أقرضه ألفا شهرا ثم [ هو ] بعده مضاربة لم يصح ، ولو قال :
ضارب به شهرا ثم هو قرض صح .
شرح
ففعل واشتري بعين المال للمضاربة فالشراء له ، وكذا إن اشترى في الذمة ) .
لا يخفى بطلان القراض ، لوقوعه على الدين لأنه وقع قبل العزل .
ثم إن الأمر بالعزل لا يقتضي تعيين الدين فيكون باقيا في ذمة المديون
والمعزول له ، فإذا اشترى للمضاربة بعين المال ، كان الشراء له ، لأن المال ملكه ، ونية
القراض لا أثر لها في الشراء بملكه ، وكذا إن اشترى للقراض في الذمة ودفع المال ،
لأن المأذون فيه هو الشراء للقراض لينقد فيه مال القراض ، وقد تقرر أن المال الذي
في يده له ، فإذا اشترى وقع الشراء له ، كذا قرر في التذكرة ( 1 ) .
ولقائل أن يقول : لم لا يكون الشراء فضوليا يتوقف على الإجازة ؟ لأنه قد
نواه ، والعقود بالقصود .
قوله : ( ولو أقرضه ألفا شهرا ثم هو بعده مضاربة لم يصح ، ولو قال :
ضارب به شهرا ثم هو قرض صح ) .
المراد : أن المضاربة لا تصح في الأول ، بل لا بد من تجديد عقد بعد الشهر
وقبضه من يد المقترض ، لأن القراض على عوض هذا القرض وقت حصوله ، فلا
تصح هذه الصيغة ، إذ ليس يحق الآن ، وإنما هو آئل إلى أن يصير حقا ودينا . بخلاف ما لو
قال : ضارب به شهرا ثم هو قرض ، والمراد أن يقول : خذه مضاربة شهرا كما لا يخفى ،
فإن المضاربة تصح هنا ، لصدور العقد من أهله في محله مستوفيا لشروطه ، لأنه المفروض .
هذا حال المضاربة ، وأما حال القرض ، فالظاهر صحته في الصورتين :
أما في الأولى ، فلأنه لا مانع منه إلا ما يتخيل من ضميمة المضاربة الفاسدة .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 232 .