تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وإذا فسد القراض بفوات شرط نفذت التصرفات وكان الربح بأجمعه للمالك ، وعليه للعامل أجرة المثل إلا إذا فسد ، بأن شرط جميع الربح للمالك ففي استحقاق الأجرة إشكال ينشأ : من رضاه بالسعي مجانا .
شرح
ومن أنه لم يتلف من تركته شيئا ، لأن الثمرة ليست مالا حال المعاملة ، وإذا حدثت ، حدثت على ملك العامل والمريض ، فلم يكن المشروط مالا للمريض ، وهذا أقوى . والفرق بين هذا والذي قبله - بأن النخلة تثمر بنفسها - ضعيف . أما أولا : فلأن لسعي العامل أثرا بينا في ذلك ، بل ربما لا يحصل شئ يعتد به بدون العمل . وأما ثانيا : فلأن المتوقع حصوله لا يعد مالا ، ولا يحسب تفويته على أحد من غاصب ومريض وغيرهما ، فإن المريض لو وهب نخله أو أتلفه لم يحسب عليه الثمرة قطعا ، وإن كان قد قرب زمان ظهورها جدا ، مع أنه لو تركها لأثمرت عادة ، وكذا الغاصب . وليس المتنازع فيه بزائد على ذلك ، فإنه أحدث ما منع من حدوث الثمرة بتمامها على ملكه . قوله : ( وإذا فسد القراض بفوات شرط ، نفذت التصرفات ، وكان الربح بأجمعه للمالك ، وعليه للعامل أجرة المثل ) . إنما نفذت التصرفات لإذن المالك فيها ، وهذا يقتضي اعتبار الإذن الواقع في العقد الفاسد . قوله : ( إلا إذا فسد : بأن شرط جميع الربح للمالك ، ففي استحقاق الأجرة إشكال ، ينشأ من رضاه بالسعي مجانا ) . ومن حيث إطلاقهم أنه إذا فسد القراض كان الربح للمالك وللعامل أجرة المثل .