وإذا فسد القراض بفوات شرط نفذت التصرفات وكان الربح
بأجمعه للمالك ، وعليه للعامل أجرة المثل إلا إذا فسد ، بأن شرط جميع الربح
للمالك ففي استحقاق الأجرة إشكال ينشأ : من رضاه بالسعي مجانا .
شرح
ومن أنه لم يتلف من تركته شيئا ، لأن الثمرة ليست مالا حال المعاملة ، وإذا
حدثت ، حدثت على ملك العامل والمريض ، فلم يكن المشروط مالا للمريض ، وهذا
أقوى .
والفرق بين هذا والذي قبله - بأن النخلة تثمر بنفسها - ضعيف .
أما أولا : فلأن لسعي العامل أثرا بينا في ذلك ، بل ربما لا يحصل شئ يعتد
به بدون العمل .
وأما ثانيا : فلأن المتوقع حصوله لا يعد مالا ، ولا يحسب تفويته على أحد من
غاصب ومريض وغيرهما ، فإن المريض لو وهب نخله أو أتلفه لم يحسب عليه الثمرة
قطعا ، وإن كان قد قرب زمان ظهورها جدا ، مع أنه لو تركها لأثمرت عادة ، وكذا
الغاصب . وليس المتنازع فيه بزائد على ذلك ، فإنه أحدث ما منع من حدوث الثمرة
بتمامها على ملكه .
قوله : ( وإذا فسد القراض بفوات شرط ، نفذت التصرفات ، وكان
الربح بأجمعه للمالك ، وعليه للعامل أجرة المثل ) .
إنما نفذت التصرفات لإذن المالك فيها ، وهذا يقتضي اعتبار الإذن الواقع في
العقد الفاسد .
قوله : ( إلا إذا فسد : بأن شرط جميع الربح للمالك ، ففي استحقاق
الأجرة إشكال ، ينشأ من رضاه بالسعي مجانا ) .
ومن حيث إطلاقهم أنه إذا فسد القراض كان الربح للمالك وللعامل أجرة
المثل .