شرح
على الإجازة من المالك .
وأما وجه الاحتمال الأول من الاحتمالين اللذين ذكرهما فيما إذا كان الشراء
في الذمة ، فلأن الشراء إذا كان في الذمة ولم يذكر المشتري أحدا يقع له ، فيستحق
الربح كله .
ووجه الثاني في كلام المصنف : أنه اشتري للمضاربة ، فوجب أن يقع الشراء
لها على حكمها ، فيكون للمالك النصف ، والنصف الآخر بين العامل الأول والثاني ، إذا
شرط الأول على الثاني ذلك .
إلا أن في هذا مناقشتين :
إحداهما : أن المتبادر من العبارة أن الاحتمالين المذكورين متعلقهما واحد ،
وليس كذلك ، لأن الثاني متعلقه ما إذا علم العامل الثاني بالحال وجرى الشرط عليه
كذلك ، وفرض المسألة الأولى أعم .
الثانية : إن المصنف قد أسلف أن العامل الأول إذا شرط لنفسه شيئا من
الربح لا يستحق شيئا أصلا ، لأنه لا مال له ولا عمل ، وجزم بذلك . فكيف يتوجه
هذا الاحتمال ؟
ويجاب عن هذا : بأن الجزم بالحكم لا ينافي احتمال مقابله ، أو أن ما ذكره سابقا
بناء على أن الشراء بعين المال - لأن وضع المضاربة على ذلك - وما هنا على فرض
كون الشراء في الذمة .
ولو سكت عن قوله : ( إن كان الأول شرط على الثاني أن للمالك النصف إلى
آخره ) لكان أولى ، ويكون هذا هو ما بناه الشيخ رحمه الله في المبسوط ( 1 ) ، على أن ربح
الغاصب كله لرب المال ، معللا بأن المالك دخل على أن له النصف ، فلا يستحق أكثر
مما شرط لنفسه ، بخلاف الغاصب لأن رب المال لم يشرط لنفسه أخذ النصف فقط ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 181 .