تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
فيكون النصف الآخر بين العامل الأول والثاني نصفين ، إن كانت المضاربة بينهما بالنصف ، وإلا فعلى حكم ما اشترطاه ، لأن الشرط إنما جرى على الربح الحاصل ، ولم يحصل إلا النصف ، لأن النصف الآخر لاستحقاق المالك إياه كأنه لم يحصل . لكن على هذا هل يستحق العامل الثاني على الأول نصف أجرة المثل مع جهله بالحال ؟ يحتمل ذلك ، لأنه دخل على أن نصف جميع الربح مثلا له ، وقد فات نصفه ، فيجب نصف أجرة المثل . ويحتمل العدم ، لأن النصف المصروف إلى المالك بمنزلة المعدوم . إذا تقرر هذا ، فاعلم : أن ما ذكره على كل من الاحتمالات لا يجري على أصولنا ، لأن الحكم بأن ربح ما اشتراه الغاصب في ذمته للمالك ليس مذهبا لنا ، واستحقاق العامل الأول مع أنه لا مال له ولا عمل كذلك . والتحقيق أن نقول : إما أن يكون الشراء بالعين أو في الذمة ، فإن كان بالعين وقف على إجازة المالك ، فإن أجاز فالربح كله له ، لوقوع البيع حينئذ له ، وللعامل الثاني على الأول أجرة المثل مع جهله . وإن كان في الذمة ، فإن لم ينو أحدا ، وقع الشراء له وضمان المال عليه ، لتعديه لمخالفة مقتضى المضاربة ، وإن صرح بالمالك وقف على إجازته كالعين ، وكذا لو نواه على احتمال قريب ، لأن العقود تابعة للقصود ، وإن صرح بالعامل الأول ، وقع له بالإذن سابقا ، أو بالإجازة مع عدمه ، وكذا لو نواه على الاحتمال ، فيقع الربح له ( 1 ) وعليه ( 2 ) الأجرة للثاني مع جهله ، إن لم يتعد مقتضى المضاربة ، لا أن تعدى ، ويكون
هامش
( 1 ) أي : للأول . ( 2 ) أي : على الأول .