تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وكذا مع عدم علمه على إشكال ينشأ من الغرور . وإن طالب الثاني رجع على الأول مع جهله على إشكال لا مع علمه
شرح
وكونه غاصبا ، حيث إنه استقل بإثبات اليد على مال الغير عدوانا مع علمه بالحال . قوله : ( وكذا مع عدم علمه على إشكال ، ينشأ من الغرور ) . أي : وكذا يرجع الأول على الثاني مع عدم علمه بالحال على إشكال ، ينشأ من استقرار التلف في يده ، ومن أنه مغرور ، حيث دخل على أنه غير ضامن بالتلف ، بناء على أن المال للعامل الأول ، فيكون قرار الضمان عليه ، لأنه غار ، وقد دخل معه على عدم الضمان بالتلف ، وهو الأصح ، والإشكال ضعيف جدا . وقد سبق في الغصب جزم المصنف بأن من ترتبت يده على يد الغاصب ، ولم يكن في الصورة يد ضمان كالمرتهن ، يكون قرار الضمان مع التلف على الأول ، وهو الغاصب . لا يقال : العامل الأول ليس بغاصب ولا يده يد عدوان ، وإنما تعدى بالتسليم بدون إذن المالك . لأنا نقول : الحكم في الموضعين واحد ، وكذا دليلهما ، بل لو ظهر استحقاق مال المضاربة وقد تلف في يد العامل بغير تعد ، فقرار الضمان على الدافع ، لأنه دخل معه على أن التلف بغير تفريط يكون منه ، لأن ذلك حكم المضاربة ، فيجب الوفاء به ، ولا ريب أن الجاهل بالغصب أولى بعدم استقرار الضمان من المقدم على العدوان . قوله : ( وإن طالب الثاني رجع على الأول مع جهله على إشكال ) . ينشأ مما ذكرناه ، والأصح الرجوع ، لما بيناه . قوله : ( لا مع علمه ) لأنه حينئذ غاصب ، وقد استقر التلف في يده ، فيكون قرار الضمان عليه .