شرح
الربح ، وإذا بطل الشرط بطل القراض ، لأن قسط العامل يكون مجهولا ، لأن المالك
إنما جعل له النصف بشرط أن يعمل له عملا مجانا ، فينتقص من حصة العامل قدر
ما يزيد فيه لأجل البضاعة ، وهو مجهول ( 1 ) .
ثم قال : ولو قلنا القراض صحيح والشرط جائز - لكنه لا يلزم الوفاء به ،
لأن البضاعة لا يلزم القيام بها - كان قويا ( 2 ) . وجزم ابن البراج بفساد القراض
والشرط ( 3 ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن المصنف ( 4 ) وجماعه ( 5 ) قد صرحوا بصحة القراض
والشرط ، وصرح في التحرير بأنه لا يلزمه الوفاء به ( 6 ) ، وهو حق ، فإن العقد جائز من
الطرفين ، لكن لم يذكروا حكم ما إذا عمل العامل ولم يف بالشرط وظهر ربح ، والذي
يقتضيه النظر أن للمالك الفسخ ، لفوات ما جرى عليه التراضي ، فيكون للعامل أجرة
المثل وللمالك الربح كله .
وقول المصنف : ( ولو شرط على العامل المضاربة في مال آخر ) المراد به :
مضاربة المالك العامل بحيث يدفع إليه المالك مالا آخر للمضاربة ، وكذا قوله : ( أو
يأخذ منه بضاعة ) وقوله ( أو يخدمه في شئ بعينه ) ، وعبارة المبسوط صريحة في ذلك ( 7 ) ،
إلا أنه لو شرط ذلك من طرف العامل على المالك فالحكم كما هنا بغير تفاوت ، إلا أن
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 197 .
( 2 ) المبسوط 3 : 197 .
( 3 ) المهذب 1 : 466 .
( 4 ) المختلف : 483 .
( 5 ) منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 318 ، والمحقق في الشرائع 2 : 145 ، وولد العلامة فخر المحققين في
إيضاح الفوائد 2 : 320 .
( 6 ) تحرير الأحكام 1 : 279 .
( 7 ) المبسوط 3 : 197 .