تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
المقصد الخامس : في القراض ، وفصوله ثلاثة : الأول : في أركانه ، هي خمسة : الأول : العقد ، فالإيجاب : قارضتك ، أو ضاربتك ، أو عاملتك على أن الربح بيننا نصفين أو متفاوتا . والقبول : قبلت ، وشبهه من الألفاظ الدالة على الرضى .
شرح
قوله : ( فالإيجاب : قارضتك ، أو ضاربتك ، أو عاملتك ) . قال في التذكرة : لا يختص الإيجاب لفظا ، فلو قال : خذه وأتجر به على أن الربح بيننا متساويا أو متفاوتا جاز ( 1 ) . وما ذكره حق ، لأن هذا عقد جائز ، فيكفي فيه كل لفظ دل على المعاملة المطلوبة . نعم لا بد من اللفظ لأن الأفعال لا دلالة لها ، والرضى بالوجه المخصوص المعتبر في المعاملات من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى . قوله : ( والقبول : قبلت ، وشبهه من الألفاظ الدالة على الرضى ) . قال في التذكرة : وهل يعتبر اللفظ ؟ الأقرب العدم ، فلو قال : خذ هذه الدراهم فاتجر بها على أن الربح بيننا على كذا ، فأخذها واتجر فالأقرب الاكتفاء به في صحة العقد كالوكالة ( 2 ) . وما قربه المصنف هو المختار ، لأن العقد الجائز من الطرفين يكفي في قبوله ما دل على الرضى بالإيجاب ، والأخذ عقيبه دال على ذلك ، وليس هو كالعقد اللازم لأن الحكم بلزومه متوقف على حصول السبب المعتبر شرعا ، وهو اللفظ المعين .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 229 . ( 2 ) التذكرة 2 : 229 .