المقصد الخامس : في القراض ، وفصوله ثلاثة :
الأول : في أركانه ، هي خمسة :
الأول : العقد ، فالإيجاب : قارضتك ، أو ضاربتك ، أو عاملتك على
أن الربح بيننا نصفين أو متفاوتا .
والقبول : قبلت ، وشبهه من الألفاظ الدالة على الرضى .
شرح
قوله : ( فالإيجاب : قارضتك ، أو ضاربتك ، أو عاملتك ) .
قال في التذكرة : لا يختص الإيجاب لفظا ، فلو قال : خذه وأتجر به على أن
الربح بيننا متساويا أو متفاوتا جاز ( 1 ) .
وما ذكره حق ، لأن هذا عقد جائز ، فيكفي فيه كل لفظ دل على المعاملة
المطلوبة . نعم لا بد من اللفظ لأن الأفعال لا دلالة لها ، والرضى بالوجه المخصوص
المعتبر في المعاملات من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى .
قوله : ( والقبول : قبلت ، وشبهه من الألفاظ الدالة على الرضى ) .
قال في التذكرة : وهل يعتبر اللفظ ؟ الأقرب العدم ، فلو قال : خذ هذه الدراهم
فاتجر بها على أن الربح بيننا على كذا ، فأخذها واتجر فالأقرب الاكتفاء به في صحة
العقد كالوكالة ( 2 ) .
وما قربه المصنف هو المختار ، لأن العقد الجائز من الطرفين يكفي في قبوله
ما دل على الرضى بالإيجاب ، والأخذ عقيبه دال على ذلك ، وليس هو كالعقد اللازم
لأن الحكم بلزومه متوقف على حصول السبب المعتبر شرعا ، وهو اللفظ المعين .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 229 .
( 2 ) التذكرة 2 : 229 .