وهل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك ؟ إشكال .
شرح
القول بأن المباح يملك بمجرد الحيازة ، ولا عبرة بالنية . واعلم أن : ( أحاز )
الواقع في العبارة بمعنى حاز ، إلا أن أحاز بمعنى جاز لم أجده في كلام أئمة
اللغة .
قوله : ( وهل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك ؟
إشكال ) .
ينشأ : من أن اليد والسلطنة سبب في الملك ، ولهذا تجوز الشهادة
بمجرد اليد من دون توقف على أمر آخر ، ولأن الحيازة سبب لحصول الملك
في المباح في الجملة قطعا بالاتفاق ، لأن أقصى ما يقول المشترطون للنية :
إنها سبب ناقص ، فحصول الملك بها في الجملة أمر محقق ، واشتراط النية
لا دليل عليه ، فينتفي بالأصل .
فإن قيل : الأصل عدم حصول الملك إلا بالنية ، لأن الأصل في المباح
عدم الملك فيستصحب إلى أن يحصل الناقل .
قلنا : أصلان تعارضا فتساقطا ، وتبقى سببية اليد بغير معارض .
ومن أنه قد تكرر في فتوى الأصحاب ، أن ما يوجد في جوف
السمكة مما يكون في البحر يملكه المشتري ، ولا يجب دفعه إلى الصائد ،
ولا تعريفه إياه ، ولو كانت الحيازة كافية في التملك لوجب دفعه إليه .
وفيه نظر ، لأنا لا نسلم أن ما في بطن السمكة مما لا يعد جزء لها ،
ولا كالجزء مثل غذائها يعد محوزا لحيازتها ، ولو سلم فأقصى ما يلزم اشتراطه
إما القصد إلى المحوز بالحيازة ، أو الشعور به ولو تبعا ، أما نية التملك فلا .
ويؤيد الأول : أنه لو اشترطت النية في حصول الملك لم يصح البيع
قبلها ، لانتفاء الملك ، والتالي معلوم البطلان ، لإطباق الناس على فعله في