شرح
كل عصر من غير توقف على العلم بحصول النية ، حتى لو تنازعا في كون
العقد الواقع بينهما أهو بيع أم استنقاذ لعدم نية التملك ؟ لا يلتفت إلى قول
من يدعي الاستنقاذ .
قال الشارع الفاضل : إنه أورد ذلك على والده المصنف فأجاب عنه :
بأن إرادة البيع تستلزم نية التملك ( 1 ) . وهذا الجواب إنما يتم في من حاز
وتولى البيع ، فلو تولاه وارثه الذي لا يعلم بالحال ، أو وكيله المفوض في
جميع أموره بحيث يتصرف في بيع ما حازه من المباحات بالوكالة العامة لم
يدفع السؤال .
ويرد عليه أيضا : أن حيازة الصبي والمجنون على ما ذكروه يجب أن لا
تثمر الملك جزما ، لعدم العلم بالنية ، وعدم الاعتداد بإخبارهما خصوصا
المجنون . ولو خلف ميت تركة فيها ما علم سبق كونه مباح الأصل ، ولم
يعلم نية تملكه لا يجب على الوارث تسليمه في الدين والوصية ، والأصح
عدم اشتراطها .
واعلم أن البحث عن هذه المسألة في كتاب الشركة ، إنما ساق إليه
الكلام في مسألة السقاء إذا حاز الماء بقصد الشركة .
وكذا الكلام فيما لو صاد ، أو احتطب بنية أنه له ولغيره ، فإنه إذا سبق
التوكيل من الغير صح ، وثبتت الشركة في المحوز ، على القول بأن تملك
المباحات حينئذ يحتاج مع الحيازة إلى النية ، وعلى القول بالعدم فلا شركة ،
والملك لمن اختص بالحيازة . وستأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى في
الوكالة .
وفي هذا البناء نظر ، لأنا وإن لم نشترط النية ، فلا يلزم ثبوت الملك
مطلقا بالحيازة ، إذ لا دليل على أن المباحات تملك بالحيازة على طريق
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 303 .