تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
كل عصر من غير توقف على العلم بحصول النية ، حتى لو تنازعا في كون العقد الواقع بينهما أهو بيع أم استنقاذ لعدم نية التملك ؟ لا يلتفت إلى قول من يدعي الاستنقاذ . قال الشارع الفاضل : إنه أورد ذلك على والده المصنف فأجاب عنه : بأن إرادة البيع تستلزم نية التملك ( 1 ) . وهذا الجواب إنما يتم في من حاز وتولى البيع ، فلو تولاه وارثه الذي لا يعلم بالحال ، أو وكيله المفوض في جميع أموره بحيث يتصرف في بيع ما حازه من المباحات بالوكالة العامة لم يدفع السؤال . ويرد عليه أيضا : أن حيازة الصبي والمجنون على ما ذكروه يجب أن لا تثمر الملك جزما ، لعدم العلم بالنية ، وعدم الاعتداد بإخبارهما خصوصا المجنون . ولو خلف ميت تركة فيها ما علم سبق كونه مباح الأصل ، ولم يعلم نية تملكه لا يجب على الوارث تسليمه في الدين والوصية ، والأصح عدم اشتراطها . واعلم أن البحث عن هذه المسألة في كتاب الشركة ، إنما ساق إليه الكلام في مسألة السقاء إذا حاز الماء بقصد الشركة . وكذا الكلام فيما لو صاد ، أو احتطب بنية أنه له ولغيره ، فإنه إذا سبق التوكيل من الغير صح ، وثبتت الشركة في المحوز ، على القول بأن تملك المباحات حينئذ يحتاج مع الحيازة إلى النية ، وعلى القول بالعدم فلا شركة ، والملك لمن اختص بالحيازة . وستأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى في الوكالة . وفي هذا البناء نظر ، لأنا وإن لم نشترط النية ، فلا يلزم ثبوت الملك مطلقا بالحيازة ، إذ لا دليل على أن المباحات تملك بالحيازة على طريق
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 303 .
جامع المقاصد — صفحة 51 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث