تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وإن نوى أصحابه أو ذكرهم كان كما لو عقد مع كل واحد منهم منفردا .
شرح
إذا كان من واحد دكان ، ومن الآخر رحى ، ومن ثالث بغل ، ومن رابع عمل واشتركوا على أن الحاصل بينهم على نهج مخصوص فقد علم غير مرة فساد الشركة . ثم إنه إما أن يكون عقد الإجارة على الطحن صادرا من واحد من الأربعة من صاحب الطعام ، أو يكون من الأربعة . فإن كان من واحد منهم ، فإما أن يكون قد ذكر أصحابه في عقد الإجارة ، أو قصدهم بقلبه ، أو لم يذكرهم ولم يقصدهم . وإن صدر العقد من الأربعة فلا يخلو : إما أن يكون صاحب الطعام قد استأجرهم بطحن الطعام المعلوم ، أو يكون قد استأجر الدكان والبغل والرحى والعامل ، فهنا صور : الأولى : أن يقع العقد من الواحد ، ولم يذكر أصحابه ولا نواهم ، بل ألزم ذمته طحن الطعام المعلوم بكذا فإن له الأجر المسمى أجمع ، لأنه عوض العمل الذي ألزم ذمته ، وعليه أجرة المثل للذي استوفى منفعته من الأعيان المذكورة في طحن الطعام المذكور ، وهذا واضح . قوله : ( وإن نوى أصحابه ، أو ذكرهم كان كما لو عقد مع كل واحد منهم منفردا ) . الصورة الثانية : أن يقع العقد من واحد ، ولكنه ذكر أصحابه لفظا أو نواهم ، فهذا لا يخلو من أن يكون قد ألزم ذمتهم طحن الطعام بحيث يلزمهم طحنه أرباعا ، أو يكون قد آجره الأعيان المذكورة بطحنه ، وحكم ذلك يعلم من الصورتين اللتين يأتي ذكرهما قريبا إن شاء الله تعالى . ولعل المصنف إنما لم يتعرض لبيان حكم هذه اعتمادا على ظهوره مما سيأتي ، وليس هنا شئ ، إلا أن مجرد عقد الإجارة هل يقتضي لزوم العقد
جامع المقاصد — صفحة 46 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث