وإن نوى أصحابه أو ذكرهم كان كما لو عقد مع كل واحد منهم
منفردا .
شرح
إذا كان من واحد دكان ، ومن الآخر رحى ، ومن ثالث بغل ، ومن رابع
عمل واشتركوا على أن الحاصل بينهم على نهج مخصوص فقد علم غير مرة
فساد الشركة .
ثم إنه إما أن يكون عقد الإجارة على الطحن صادرا من واحد من
الأربعة من صاحب الطعام ، أو يكون من الأربعة . فإن كان من واحد منهم ،
فإما أن يكون قد ذكر أصحابه في عقد الإجارة ، أو قصدهم بقلبه ، أو لم
يذكرهم ولم يقصدهم . وإن صدر العقد من الأربعة فلا يخلو : إما أن يكون
صاحب الطعام قد استأجرهم بطحن الطعام المعلوم ، أو يكون قد استأجر
الدكان والبغل والرحى والعامل ، فهنا صور :
الأولى : أن يقع العقد من الواحد ، ولم يذكر أصحابه ولا نواهم ، بل
ألزم ذمته طحن الطعام المعلوم بكذا فإن له الأجر المسمى أجمع ، لأنه عوض
العمل الذي ألزم ذمته ، وعليه أجرة المثل للذي استوفى منفعته من الأعيان
المذكورة في طحن الطعام المذكور ، وهذا واضح .
قوله : ( وإن نوى أصحابه ، أو ذكرهم كان كما لو عقد مع كل
واحد منهم منفردا ) .
الصورة الثانية : أن يقع العقد من واحد ، ولكنه ذكر أصحابه لفظا أو
نواهم ، فهذا لا يخلو من أن يكون قد ألزم ذمتهم طحن الطعام بحيث يلزمهم
طحنه أرباعا ، أو يكون قد آجره الأعيان المذكورة بطحنه ، وحكم ذلك يعلم
من الصورتين اللتين يأتي ذكرهما قريبا إن شاء الله تعالى .
ولعل المصنف إنما لم يتعرض لبيان حكم هذه اعتمادا على ظهوره مما
سيأتي ، وليس هنا شئ ، إلا أن مجرد عقد الإجارة هل يقتضي لزوم العقد