وإن تقبل حمل شئ فحمله عليها أو حمل عليها شيئا مباحا فباعه فالأجرة
والثمن له ، وعليه أجر مثل الدابة لمالكها .
شرح
ومقتضى كلامهم في هذه المسائل كلها الاكتفاء بالإذن السابق ،
وسيأتي مثله في القراض ، حيث أن القراض الفاسد يملك المالك فيه الربح
كله إذا كان الشراء بالعين ، وللعامل أجرة المثل .
قوله : ( وإن تقبل حمل شئ فحمل عليها ، أو حمل عليها شيئا
مباحا فباعه فالأجرة والثمن له ، وعليه أجرة مثل الدابة ) .
هذا هو القسم الثاني ، وهو أن لا يكون العامل قد آجر عين الدابة ، بل
يكون قد تقبل حمل شئ في ذمته ، بأن آجر نفسه لحمل شئ في ذمته ،
ولم يعين لحمله دابة مخصوصة فحمله عليها فإن الأجرة المسماة له ، لأنها
في مقابل عمل في ذمته ، وعليه لمالك الدابة أجرة مثلها بالغة ما بلغت .
وكذا لو حمل عليها شيئا مباح الأصل كالحطب إذا حازة بنية أنه له
- وقلنا إن المباحات تملك بالحيازة ولا تحتاج إلى النية - فإن ثمن هذا له إن
باعه ، لأن العين ملكه ، وعليه لمالك الدابة أجرة المثل ، لاستيفاء ، منفعتها
التي لم يبذلها المالك مجانا ، ولم يتعين لها عوض فوجبت أجرة المثل .
واعلم أن قوله : ( فالأجرة والثمن له ) أراد بها : الأجرة فيما إذا تقبل
حمل شئ في ذمته ، وأراد بالثمن : ما أخذه في مقابل المباح الذي باعه .
ولو حمل عليها ما لا أجر له ، أو لغيره مجانا ، أو بعوض فاسد فعليه أجرة
المثل أيضا .
وإنما ذكر المصنف حمل المباح ليبين أنه يختص به دون الشريك ، ولا
يستقيم على إطلاقه ، لأنه لو نوى بحيازته نفسه وشريكه - وقلنا بأن تملك
المباح يتوقف على النية - كان المباح لهما ، وعلى العامل نصف أجرة مثل