تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وإن تقبل حمل شئ فحمله عليها أو حمل عليها شيئا مباحا فباعه فالأجرة والثمن له ، وعليه أجر مثل الدابة لمالكها .
شرح
ومقتضى كلامهم في هذه المسائل كلها الاكتفاء بالإذن السابق ، وسيأتي مثله في القراض ، حيث أن القراض الفاسد يملك المالك فيه الربح كله إذا كان الشراء بالعين ، وللعامل أجرة المثل . قوله : ( وإن تقبل حمل شئ فحمل عليها ، أو حمل عليها شيئا مباحا فباعه فالأجرة والثمن له ، وعليه أجرة مثل الدابة ) . هذا هو القسم الثاني ، وهو أن لا يكون العامل قد آجر عين الدابة ، بل يكون قد تقبل حمل شئ في ذمته ، بأن آجر نفسه لحمل شئ في ذمته ، ولم يعين لحمله دابة مخصوصة فحمله عليها فإن الأجرة المسماة له ، لأنها في مقابل عمل في ذمته ، وعليه لمالك الدابة أجرة مثلها بالغة ما بلغت . وكذا لو حمل عليها شيئا مباح الأصل كالحطب إذا حازة بنية أنه له - وقلنا إن المباحات تملك بالحيازة ولا تحتاج إلى النية - فإن ثمن هذا له إن باعه ، لأن العين ملكه ، وعليه لمالك الدابة أجرة المثل ، لاستيفاء ، منفعتها التي لم يبذلها المالك مجانا ، ولم يتعين لها عوض فوجبت أجرة المثل . واعلم أن قوله : ( فالأجرة والثمن له ) أراد بها : الأجرة فيما إذا تقبل حمل شئ في ذمته ، وأراد بالثمن : ما أخذه في مقابل المباح الذي باعه . ولو حمل عليها ما لا أجر له ، أو لغيره مجانا ، أو بعوض فاسد فعليه أجرة المثل أيضا . وإنما ذكر المصنف حمل المباح ليبين أنه يختص به دون الشريك ، ولا يستقيم على إطلاقه ، لأنه لو نوى بحيازته نفسه وشريكه - وقلنا بأن تملك المباح يتوقف على النية - كان المباح لهما ، وعلى العامل نصف أجرة مثل