تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
الموضع الذي صار فيه : فإن لم يكن مماثلا لموضعه من الهدف لم يحتسب به مصيبا ولا مخطئا ، لخروجه عن محل الصواب والخطأ ، وإن كان مماثلا احتسب به مصيبا ، لأنه قد صار محلا للإصابة ، ذكر ذلك كله في التذكرة ( 1 ) . ولا بد من تقييد القسم الأخير بأن لا تكون إطارة الريح الغرض إلى موضع هو أقرب إلى موقف الرامي من موضعه الأول ، وإلا لوجب أن لا يحتسب به صوابا ولا خطأ ، إذ ليس في محل واحد منهما . إذا عرفت ذلك فارجع إلى عبارة الكتاب ، وأعلم أن القسم الأول مما ذكره في العبارة لا بحث في صحته ، وأما الأخير وهو قوله : - ( ولو أصابه في الموضع الذي طار إليه . . . ) - فلا بد من تقييده بأن تكون إزالة الريح الغرض قبل خروج السهم بحيث يقصده الرامي ، وكون موضعه الذي صار فيه مماثلا لموضعه من الغرض ، وليس أقرب إلى موقف الرامي ، لأنه إذا لم يماثل موضعه الثاني موضعه الأول لم يكن على وفق الشرط فلم يعتد به ولو كان زواله بعد خروج السهم لم يكن موضعه محلا للإصابة عند خروج السهم ، اللهم إلا أن يريد بكونه على صوب المقصد تماثل الموضعين وعبور السهم إليه من موضعة الذي كان فيه ، فإنه يستغنى عن القيدين الأولين حينئذ . إلا أنه يرد عليه كونه مستدركا ، لاندراجه في القسم الأول ، وهو وقوع السهم في موضعه . ثم أن قوله ( وإلا فلا ) لا يستقيم على إطلاقه حينئذ ، لأنه إذا قصده في موضعه الذي طار إليه وتماثل الموضعان عد مصيبا . ولو كانا قد شرطا الخاسق فأطارت الريح الغرض فوقع السهم في الهدف وثبت : فإن كان بصلابة الغرض احتسب له قطعا ، وإلا لم يحتسب له ولا عليه ، بل يهدر لفقد ما به تتميز الإصابة من الخطأ .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 367 .