شرح
الموضع الذي صار فيه : فإن لم يكن مماثلا لموضعه من الهدف لم يحتسب به مصيبا ولا
مخطئا ، لخروجه عن محل الصواب والخطأ ، وإن كان مماثلا احتسب به مصيبا ، لأنه قد
صار محلا للإصابة ، ذكر ذلك كله في التذكرة ( 1 ) .
ولا بد من تقييد القسم الأخير بأن لا تكون إطارة الريح الغرض إلى موضع
هو أقرب إلى موقف الرامي من موضعه الأول ، وإلا لوجب أن لا يحتسب به صوابا
ولا خطأ ، إذ ليس في محل واحد منهما .
إذا عرفت ذلك فارجع إلى عبارة الكتاب ، وأعلم أن القسم الأول مما ذكره
في العبارة لا بحث في صحته ، وأما الأخير وهو قوله : - ( ولو أصابه في الموضع الذي
طار إليه . . . ) - فلا بد من تقييده بأن تكون إزالة الريح الغرض قبل خروج السهم
بحيث يقصده الرامي ، وكون موضعه الذي صار فيه مماثلا لموضعه من الغرض ، وليس
أقرب إلى موقف الرامي ، لأنه إذا لم يماثل موضعه الثاني موضعه الأول لم يكن على
وفق الشرط فلم يعتد به ولو كان زواله بعد خروج السهم لم يكن موضعه محلا للإصابة
عند خروج السهم ، اللهم إلا أن يريد بكونه على صوب المقصد تماثل الموضعين وعبور
السهم إليه من موضعة الذي كان فيه ، فإنه يستغنى عن القيدين الأولين حينئذ .
إلا أنه يرد عليه كونه مستدركا ، لاندراجه في القسم الأول ، وهو وقوع السهم
في موضعه . ثم أن قوله ( وإلا فلا ) لا يستقيم على إطلاقه حينئذ ، لأنه إذا قصده في
موضعه الذي طار إليه وتماثل الموضعان عد مصيبا .
ولو كانا قد شرطا الخاسق فأطارت الريح الغرض فوقع السهم في الهدف
وثبت : فإن كان بصلابة الغرض احتسب له قطعا ، وإلا لم يحتسب له ولا عليه ، بل
يهدر لفقد ما به تتميز الإصابة من الخطأ .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 367 .