شرح
أصحهما الجواز ، لأنه شرط صدر باختيارهم ولا مانع منه ، فإنه يجوز أن يلتزم المال كل
واحد منهم أو أجنبي ، وأضعفهما العدم ، لاستوائهم في العقد فوجب أن يتساووا في التزام
العوض ، وليس بشئ .
ولم يتعرض المصنف إلى هذا القسم ، إذ المتبادر من قوله : ( وإلا كان عليهم
بالسوية ) ، إنه إذا لم يشترط الزعيم السبق على نفسه كان بمقتضى الإطلاق عليهم
بالسوية وإن كان مدلول العبارة أعم من التعيين وعدمه ، إذ لا يمكن أن يريد أنه مع
التعيين بالتفاوت يكون عليهم بالسوية .
وقوله : ( ويكون الآخر بالسوية من أصاب ومن لم يصب . . . ) معناه : ويكون
الحزب الآخر وهو المصيب بالسوية في قسمة السبق من أصاب ومن لم يصب ،
لاشتراكهم في العقد على وجه صاروا بمنزلة الشخص الواحد فيأخذون بالسوية كما
أن المنضولين يعطون بالسوية .
وتحتمل القسمة على عدد الإصابات ، فيكون لمن كثرت إصابته أكثر ، ويمنع
من لم يصب ، لأنهم بالإصابة قد استحقوا فلا يستوي قليل الإصابة وكثيرها .
ويضعف بأن الحزب بمنزلة الشخص الواحد ، فإذا شرط المال للحزب
الناضل كان مقتضى الاشتراط الاستواء فيه . نعم لو شرطت القسمة على قدر
الإصابة اتبع الشرط ، وكذا لو شرط عدم غرم المصيب من الحزب المنضول ، أو توزيعه
على قدر الخطأ ، لأنه شرط لا ينافي مقتضى العقد .
ولا يخفى ما في قوله : ( ويكون الآخر بالسوية ) من اللبس والخفاء ، إذ لا
يعرف ما المراد بالآخر ، فإن الزعيم في قوله : ( فإن شرط الزعيم ) قد يراد به أحدهما ،
وقد يراد كل منهما ، لأن الشرط قد يكون من واحد من الحزبين ، وقد يكون منهما ، وقد
يكون من واحد من الزعيمين ، وقد يكون منهما ولا يكون لقوله : ( ويكون الآخر
بالسوية ) إلا على تقدير أن يكون الشرط من أحد الزعيمين فقط ، أو أحد الحزبين