شرح
حيث أن يجوز عقد النضال بين حزبين لكل حزب رئيس ، فهل يشترط تعيين
رماة كل حزب منهما قبل العقد باتفاق ومراضاة فيعرف كل واحد من الرئيسين من
يرمي معه بأن يكون حاضرا يراه أو غائبا يعرفه ؟ أم يجوز أن يعقد الزعيمان عليهم
ليقرعوا على من يكون في كل حزب ؟ .
فيه وجهان أصحهما الأول ، لأن تعيين الرامي شرط في العقد فإنه من أركانه ،
ولأنه ربما أخرجت القرعة الحذاق لأحد الحزبين والضعفاء للحزب الآخر فيخرج عن
مقصود التناضل ، وهو مختار المصنف في التذكرة ( 1 ) ، واختار في التحرير الثاني ( 2 ) .
إذا عرفت ذلك فحيث شرطنا تعيينهم قبل العقد فلا بد من أن ينصب لكل
حزب رئيس لينوب عنهم في العقد فلا يكفي للحزبين رئيس واحد ، ولا بد أن يكون
مطاعا بينهم . وينبغي أن يكون مقدما عليهم في الرمي ، لأن صفة الزعيم في العرف أن
يكون متقدما في الصناعة مطاعا في الجماعة ، وحينئذ فيعين كل منهما من يكون معه
أما بالإشارة إن حضروا وإن لم يعرفوا ، وأما بأسمائهم إذا عرفوا ، فيختار أحد الزعيمين
واحدا من الجماعة والآخر آخر في مقابله ، ثم يختار الأول ثانيا والثاني ثانيا في مقابلة
ثاني الأول ، ثم يعود الأول ويختار ثالثا وكذا الثاني ، وهكذا إلى آخر الجماعة . وليس
لأحدهما أن يختار الثلاثة مثلا في حالة واحدة ، لأنه لا يختار إلا الأحذق فيجتمع
الحذاق في حزب والضعفاء في حزب فيفوت مقصود التناضل .
ولو تنازعوا في المتقدم في الاختيار عدلوا إلى القرعة ، ولا محذور هنا لأنها
قرعة في الاختيار قبل العقد وليست قرعة فيه ، وإلى هذا أشار المصنف بقوله :
( والابتداء بالقرعة ) وإن لم يكن صريحا في المراد ، لأن القرعة حيث يقع التنازع لا مع
الاتفاق على ابتداء واحد . ولا يمكن أن يريد بها القرعة بعد العقد ، لأنه لا ابتداء
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 363 .
( 2 ) التحرير 2 : 265 .