تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
حيث أن يجوز عقد النضال بين حزبين لكل حزب رئيس ، فهل يشترط تعيين رماة كل حزب منهما قبل العقد باتفاق ومراضاة فيعرف كل واحد من الرئيسين من يرمي معه بأن يكون حاضرا يراه أو غائبا يعرفه ؟ أم يجوز أن يعقد الزعيمان عليهم ليقرعوا على من يكون في كل حزب ؟ . فيه وجهان أصحهما الأول ، لأن تعيين الرامي شرط في العقد فإنه من أركانه ، ولأنه ربما أخرجت القرعة الحذاق لأحد الحزبين والضعفاء للحزب الآخر فيخرج عن مقصود التناضل ، وهو مختار المصنف في التذكرة ( 1 ) ، واختار في التحرير الثاني ( 2 ) . إذا عرفت ذلك فحيث شرطنا تعيينهم قبل العقد فلا بد من أن ينصب لكل حزب رئيس لينوب عنهم في العقد فلا يكفي للحزبين رئيس واحد ، ولا بد أن يكون مطاعا بينهم . وينبغي أن يكون مقدما عليهم في الرمي ، لأن صفة الزعيم في العرف أن يكون متقدما في الصناعة مطاعا في الجماعة ، وحينئذ فيعين كل منهما من يكون معه أما بالإشارة إن حضروا وإن لم يعرفوا ، وأما بأسمائهم إذا عرفوا ، فيختار أحد الزعيمين واحدا من الجماعة والآخر آخر في مقابله ، ثم يختار الأول ثانيا والثاني ثانيا في مقابلة ثاني الأول ، ثم يعود الأول ويختار ثالثا وكذا الثاني ، وهكذا إلى آخر الجماعة . وليس لأحدهما أن يختار الثلاثة مثلا في حالة واحدة ، لأنه لا يختار إلا الأحذق فيجتمع الحذاق في حزب والضعفاء في حزب فيفوت مقصود التناضل . ولو تنازعوا في المتقدم في الاختيار عدلوا إلى القرعة ، ولا محذور هنا لأنها قرعة في الاختيار قبل العقد وليست قرعة فيه ، وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ( والابتداء بالقرعة ) وإن لم يكن صريحا في المراد ، لأن القرعة حيث يقع التنازع لا مع الاتفاق على ابتداء واحد . ولا يمكن أن يريد بها القرعة بعد العقد ، لأنه لا ابتداء
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 363 . ( 2 ) التحرير 2 : 265 .