ولا ذكر المبادرة ولا المحاطة ، ولا يحمل المطلق على المبادرة .
شرح
المبتدئ ليس من الأمور المعدودة من أركان العقد كعدد الإصابة فيكتفى فيه بالقرعة .
وينبغي أن يقيد قول المصنف : ( ثم لا ينسحب في كمال الرشق ) بما
إذا أخرجت القرعة المبتدئ في كل رشق وإلا اتجه الانسحاب . وقد ذكره المصنف في
التذكرة احتمالا ، بل ذكر احتمالين إذا أخلا بتعيين المبتدئ : أحدهما البطلان ، والآخر
الاكتفاء بالقرعة ، ولم يرجح واحدا منهما ( 1 ) .
قوله : ( ولا ذكر المبادرة ولا المحاطة ) .
أي : لا يشترط في صحة العقد أن يذكر كون الإصابة مبادرة أو محاطة ، وقد
سبق تفسيرهما عملا بأصالة عدم الاشتراط وانتفاء الدليل الدال عليه ، ولا جهالة ،
لأن الإطلاق منزل على أحدهما ، وهذا أحد القولين .
والآخر اشتراط تعيين أحدهما حذرا من التنازع والتجاذب ، فإن الأغراض
تختلف باعتبارهما اختلافا ظاهرا ، فإنه ربما كان الرامي باعتبار المبادرة ناضلا ثم يصير
بمقتضى المحاطة منضولا وبالعكس ، والأصح الأول ، فحينئذ ينزل إطلاق العقد على
المحاطة أم المبادرة ؟
قيل بالثاني ، لأن المتبادر من اشتراط السبق لمن أصاب عددا معينا
استحقاقه إياه متى ثبت له ذلك الوصف ، ولأن الغالب في المناضلة هو المبادرة .
وقيل بالأول ، وهو الأصح ، لأن اشتراط السبق إنما يكون بأصالة معينة من
أصل العدد المشترط في العقد ، وذلك يقتضي ، إكمال العدد كله لتكون الإصابة المعينة
منه ، فإنهما إذا عقدا على أن من أصاب خمسة من عشرين كان له كذا كان مقتضاه
رمي كل منهما عشرين وإلا لم يتحقق كون الخمسة التي حصلت الإصابة بها من
العشرين ، وذلك هو معنى المحاطة ، إذ المراد بها : خلوص إصابة الخمسة من رمي
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 363 .