تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ولا ذكر المبادرة ولا المحاطة ، ولا يحمل المطلق على المبادرة .
شرح
المبتدئ ليس من الأمور المعدودة من أركان العقد كعدد الإصابة فيكتفى فيه بالقرعة . وينبغي أن يقيد قول المصنف : ( ثم لا ينسحب في كمال الرشق ) بما إذا أخرجت القرعة المبتدئ في كل رشق وإلا اتجه الانسحاب . وقد ذكره المصنف في التذكرة احتمالا ، بل ذكر احتمالين إذا أخلا بتعيين المبتدئ : أحدهما البطلان ، والآخر الاكتفاء بالقرعة ، ولم يرجح واحدا منهما ( 1 ) . قوله : ( ولا ذكر المبادرة ولا المحاطة ) . أي : لا يشترط في صحة العقد أن يذكر كون الإصابة مبادرة أو محاطة ، وقد سبق تفسيرهما عملا بأصالة عدم الاشتراط وانتفاء الدليل الدال عليه ، ولا جهالة ، لأن الإطلاق منزل على أحدهما ، وهذا أحد القولين . والآخر اشتراط تعيين أحدهما حذرا من التنازع والتجاذب ، فإن الأغراض تختلف باعتبارهما اختلافا ظاهرا ، فإنه ربما كان الرامي باعتبار المبادرة ناضلا ثم يصير بمقتضى المحاطة منضولا وبالعكس ، والأصح الأول ، فحينئذ ينزل إطلاق العقد على المحاطة أم المبادرة ؟ قيل بالثاني ، لأن المتبادر من اشتراط السبق لمن أصاب عددا معينا استحقاقه إياه متى ثبت له ذلك الوصف ، ولأن الغالب في المناضلة هو المبادرة . وقيل بالأول ، وهو الأصح ، لأن اشتراط السبق إنما يكون بأصالة معينة من أصل العدد المشترط في العقد ، وذلك يقتضي ، إكمال العدد كله لتكون الإصابة المعينة منه ، فإنهما إذا عقدا على أن من أصاب خمسة من عشرين كان له كذا كان مقتضاه رمي كل منهما عشرين وإلا لم يتحقق كون الخمسة التي حصلت الإصابة بها من العشرين ، وذلك هو معنى المحاطة ، إذ المراد بها : خلوص إصابة الخمسة من رمي
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 363 .