ولا يشترط تعيين المبتدئ بالرمي بل يقرع ، ثم لا ينسحب في كمال
الرشق ،
شرح
أقوى ، لأن اشتراط مثل هذا أدخل في حصول الحذق . وقد قيل ( 1 ) إنه ما أصاب من
أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني ، ذكره المصنف في التذكرة ( 2 ) .
قوله : ( ولا يشترط تعيين المبتدئ بالرمي بل يقرع ، ثم لا ينسحب في
كمال الرشق ) .
التناضل يخالف التسابق ، فإن المتسابقين بالخيل وشبهها يجريان معا ليعرف
السابق منهما ، إذ لا يعرف بدونه . وأما التناضل فلا بد فيه من الترتب ، حذرا من اشتباه
الحال بين المصيب والمخطئ ، إلا أن يعرف بتعليم النشاب بما يميز كل واحدة عن
صاحبتها ، كذا قال في التذكرة ( 3 ) .
ولا يندفع به الاشتباه ، فإن إحداهما لو مرقت من الغرض مثلا ووقعت مع
التي لم تصب اشتبه الحال ، وحينئذ فيجب : إما تعيين المبتدئ بالرمي وكيفيته : أن
يتراميان سهما سهما أو أزيد ، أو يستخرج المبتدئ بالقرعة ، ثم لا ينسحب الحكم
بالقرعة في كمال الرشق ، بل من أخرجته القرعة يبتدئ في كل مرة . ووجه عدم
اشتراط تعيين المبتدئ والاكتفاء بالقرعة : أن الشارع جعلها في كل أمر مشكل .
ولا يقال : إن الإخلال بتعيين المبتدئ في العقد يقتضي وقوعه على الغرر
والجهالة ، لأن الأغراض تتعلق بالبداءة ، والرماة يتنافسون في ذلك تنافسا ظاهرا
لحكمة مقصودة عند العقلاء فإن المبتدئ يجد الغرض خاليا من الخلل ، وهو على ابتداء
النشاط فتكون أصابته أقرب .
لأنا نقول : هذا إذا لم يكن إلى التعيين طريق ، أما معه فلا ، حيث أن تعيين
هامش
( 1 ) في " ه " والحجرية : نقل .
( 2 ) التذكرة 2 : 362 .
( 3 ) التذكرة 2 : 363 .