والوجه صحة الأخير لفائدة التعليم والنادر الأقرب صحته كبعد أربعمائة .
شرح
على هيئة الخاصل كما صرح به في التذكرة ( 1 ) .
ولا يخفى أن المتبادر من قوله : ( إمكان الإصابة المشروطة لا امتناعها ولا
وجوبها ) أنه لا يشترط الامتناع ولا الوجوب ، لأنه في سياق الشروط ، والأمر سهل
لأن المطلوب معلوم ، فإنه لا يخفى أن المراد اشتراط إمكان الإصابة لصحة العقد ،
فلا يصح اشتراط الممتنع ولا الواجب .
قوله : ( والوجه صحة الأخير لفائدة التعليم ) .
الذي تقتضيه العبارة كون الأخير هو الواجب عادة - إصابة الحاذق واحدا
من مائة - والذي يدل عليه التعليل خلاف ذلك ، فإن فائدة التعليم لا تترتب على هذا ،
ولعله يريد الأخير من الأمرين اللذين مثل بهما للممتنع ، وكيف كان فالعبارة لا تخلو
من شئ .
ووجه ما اختاره المصنف ما أشار إليه من أن الغرض فائدة التعليم ، ولا ريب
أن التوجه إلى الإتيان بالأمر الذي يندر وقوعه في العادة يكسب حذقا واستعدادا ،
وربما اتفق حصوله فإنه غير ممتنع ، بخلاف الإصابة من خمسمائة ذراع وما فوقه . ويحتمل
العدم ، لا طلاق عدم الجواز وعدم حصول الغرض منه ، وفي الأول قوة .
قوله : ( والنادر الأقرب صحته كبعد أربعمائة ) .
وجه القرب التمسك بعموم : ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) وإمكان تحصيل المقصود ،
ولأن غرض التحذق في الرمي يحصل بطريق أقوى ، لأن الرامي يجتهد كمال الاجتهاد
حينئذ في الإصابة فيستفيد ذلك .
ويحتمل العدم ، لأن هذه المعاملة إنما شرعت تحريضا على الرمي والاجتهاد
فيه باشتراط المال فيها ، فإذا كان المشروط بعيد الحصول تبرمت النفوس به . والأول
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 365 .
( 2 ) المائدة : 1 .