تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
والوجه صحة الأخير لفائدة التعليم والنادر الأقرب صحته كبعد أربعمائة .
شرح
على هيئة الخاصل كما صرح به في التذكرة ( 1 ) . ولا يخفى أن المتبادر من قوله : ( إمكان الإصابة المشروطة لا امتناعها ولا وجوبها ) أنه لا يشترط الامتناع ولا الوجوب ، لأنه في سياق الشروط ، والأمر سهل لأن المطلوب معلوم ، فإنه لا يخفى أن المراد اشتراط إمكان الإصابة لصحة العقد ، فلا يصح اشتراط الممتنع ولا الواجب . قوله : ( والوجه صحة الأخير لفائدة التعليم ) . الذي تقتضيه العبارة كون الأخير هو الواجب عادة - إصابة الحاذق واحدا من مائة - والذي يدل عليه التعليل خلاف ذلك ، فإن فائدة التعليم لا تترتب على هذا ، ولعله يريد الأخير من الأمرين اللذين مثل بهما للممتنع ، وكيف كان فالعبارة لا تخلو من شئ . ووجه ما اختاره المصنف ما أشار إليه من أن الغرض فائدة التعليم ، ولا ريب أن التوجه إلى الإتيان بالأمر الذي يندر وقوعه في العادة يكسب حذقا واستعدادا ، وربما اتفق حصوله فإنه غير ممتنع ، بخلاف الإصابة من خمسمائة ذراع وما فوقه . ويحتمل العدم ، لا طلاق عدم الجواز وعدم حصول الغرض منه ، وفي الأول قوة . قوله : ( والنادر الأقرب صحته كبعد أربعمائة ) . وجه القرب التمسك بعموم : ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) وإمكان تحصيل المقصود ، ولأن غرض التحذق في الرمي يحصل بطريق أقوى ، لأن الرامي يجتهد كمال الاجتهاد حينئذ في الإصابة فيستفيد ذلك . ويحتمل العدم ، لأن هذه المعاملة إنما شرعت تحريضا على الرمي والاجتهاد فيه باشتراط المال فيها ، فإذا كان المشروط بعيد الحصول تبرمت النفوس به . والأول
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 365 . ( 2 ) المائدة : 1 .