ولو شرطا الخواسق والحوابي معا صح ، ولو أطلقا فالأقرب حمله على الخواصل .
شرح
والتحقيق أن يقال : لا وجه لهذا الإشكال على تقدير لزوم العقد ، بل لا بد
من الاشتراط دفعا للغرر والجهالة وحسما لمادة التنازع . وكذا على القول بالجواز ، لأنه
بدون التعيين متى ظهرت علامات الفضل لأحد الراميين لا يجوز للمفضول الفسخ ،
فلا بد من غاية معينة يقفان عندها تكون حاسمة لمادة النزاع .
قوله : ( ولو شرطا الخواسق والحوابي معا صح ) .
أي : شرطا الجمع بين الوصفين في إصابة عدد معين ، كخمسة ، ثلاثة منها
خواسق مثلا والباقي حوابي . ولا شك في جوازه ، إلا أنه لا وجه لإفراد هذين الوصفين
إذ جميع أوصاف الرمي كذلك . ولعله يريد : الجمع بينهما في سهم واحد وهو صحيح
أيضا ، إذ لا منافاة بين كون السهم حابيا وخاسقا .
قوله : ( ولو أطلقا فالأقرب حمله على الخواصل ) .
وجه القرب أن ذلك هو القدر المشترك بين الجميع فهو المطلق معنى فيحمل
الإطلاق لفظا عليه ، إذ الأصل البراءة من وجوب التعيين ، ولأن اسم الإصابة واقع
على الجميع فيكفي اشتراطه .
ويحتمل اشتراط التعيين ، لأن إخلاء العقد من التعيين أعم من الإطلاق
وعدمه ، ولا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات ، واختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) ،
والمصنف في التحرير ( 2 ) ، واختار في التذكرة الأول ( 3 ) ، وهو أقوى . وليس العقد خاليا
عن التعيين ، لأن اشتراط الإصابة في قوة اشتراط المطلق ، ولا غرر هنا .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 296 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 263 .
( 3 ) التذكرة 2 : 361 .