ولو قال : من سبق فله عشرة ، ومن صلى فله خمسة ، فسبق خمسة
وصلى خمسة فللخمسة عشرة أو لكل واحد على الاحتمال ،
شرح
والثاني : استحقاق كل واحد منهم عشرة ، لأن من للعموم فهي بمعنى كل
فرد فرد ، ولأن الحكم في جميع القضايا الكلية إنما هو على كل فرد فرد ، ولأن من مفرد
ولهذا يعود إليها الضمير مفردا فهي بمعنى أي ، ولأن العوض في مقابل السبق وقد
وقع من كل واحد منهم فيستحق كل منهم كمال العوض . وقد صرح المصنف في كتاب
الجعالة بأنه لو قال قائل : من دخل داري فله دينار ، فدخلها جماعة استحق كل منهم
دينارا ، لأن كل واحد منهم قد صدر منه دخول كامل ( 1 ) ، وهذا أقوى .
لا يقال : فعلى هذا لا يكون العوض معلوما حال العقد ، إذ لا يعرف قدر
السابقين حينئذ ، فيلزم عدم صحته على القول باللزوم
لأنا نقول : هذا القدر غير قادح ، وإلا لم يصح : من سبق فله كذا ، ومن صلى
فله كذا على قول الشيخ أيضا ، لإمكان انتفاء المصلي ( 2 ) .
فإن قيل : السبق هنا لكل منهم أمر إضافي ، لأنه إنما يتحقق بالنسبة إلى
المتخلف خاصة ، فلا يكون تمام السبق إلا لمجموع السابقين .
قلنا : لما كان البذل لمن ثبت له السبق وجب استحقاق كل منهم العوض ،
لثبوت ذلك المعنى له ، وإلا لوجب أن لا يستحق شيئا .
قوله : ( ولو قال : من سبق فله عشرة ، ومن صلى فله خمسة فسبق
خمسة وصلى خمسة فللخمسة عشرة أو لكل واحد على الاحتمال ) .
أي : فللخمسة السابقين عشرة على ما اختاره سابقا ، وعلى الاحتمال الذي
ذكره يكون لكل واحد عشرة وهو الأقوى .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 201 .
( 2 ) المبسوط 6 : 292 .