وليس لأحدهما أن يجنب إلى فرسه فرسا يحرضه على العدو ، ولا يصيح به
في وقت سباقه .
شرح
أجرة المثل بجميع ركضه لا إلى القدر الذي سبق به لترتبه على جميع ركضه .
الثاني : أن يكون سبب الفساد استحقاق العوض ، ومقتضى عبارة المصنف
أن القول بسقوط المسمى لا إلى بدل غير آت هنا ، وهو ظاهر عبارة الشرائع ( 1 ) ، ويلوح
من عبارة التذكرة عدم الفرق ، وهو الصواب ، فإن الدليل في الموضعين واحد وكذا
الفتوى .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه مع ظهور العوض مستحقا هل يجب مثله إن كان
مثليا وإلا فقيمته ، نظرا إلى أنهما أقرب شئ إلى ما وقع التراضي عليه كالصداق إذا
ظهر فساده عند بعضهم ؟ أم تجب أجرة المثل ، لأن العوض المسمى إذا فات وجب
قيمة العوض الآخر وهي أجرة مثله كما في سائر المعاوضات ؟ وجهان أصحهما الثاني ؟
وكيف تجب قيمة ما حكم ببطلان كونه عوضا ؟ ثم كيف اعتبار أجرة المثل ؟
ذكر فيه وجهان :
أحدهما : أن ينظر إلى الزمان الذي وقعت المسابقة فيه ، وأنه كم قدره فيعطى
أجرة المثل ، بناء على أن الحر إذا غصب على نفسه استحق أجرة مثل تلك المدة .
والثاني : أنه يجب ما تجري المسابقة بمثله في مثل تلك المسافة في عرف
الناس غالبا ، قال في التذكرة : وهذا وإن كان أقرب لكن يشكل بانتفاء العرف فيه بين
الناس ( 2 ) . وما ذكره صحيح ، لكن انتفاء العرف لا يوجب العدول إلى الطرف الآخر
الضعيف ، فإن أمكن الوقوف عليه وإلا اصطلحا .
قوله : ( وليس لأحدهما أن يجنب إلى فرسه فرسا يحرضه على العدو ،
ولا يصيح به في وقت سباقه ) .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 240 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 357 .