تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وعلى القول باللزوم يجب البدأة بالعمل لا بتسليم السبق ، ويجوز ضمانه والرهن به ،
شرح
وأعلم أن المصنف ذكر في التذكرة تفريعا على لزوم العقد : أن الفاضل يجوز له ترك العمل إذا لم يحتمل الحال أن يدركه الآخر ويسبقه ، معللا بأنه يترك حق نفسه . ويشكل بأن لزوم العقد يقتضي وجوب إتمام العمل ، وليس الإتمام نفس حقه وإنما هو مستلزم له . قوله : ( وعلى القول باللزوم يجب البدأة بالعمل لا بتسليم السبق ) . الظاهر أنه لا خلاف في ذلك ، وهذا بخلاف الإجارة ، فإن الأجر يسلم إلى المؤجر بالعقد ، والفرق أن الأمر في المسابقة مبني على الخطر والاحتمال فيقيد بالعمل . قوله : ( ويجوز ضمانه والرهن به ) . لا يخفى أن ضمان السبق على القول بجواز عقد السبق كضمان مال الجعالة قبل العمل ، وكذا الرهن به ، فمتى لم نجوزهما في الجعالة لم نجوزهما هنا . وأما على اللزوم فإنه يجوز كل منهما . وقد صرح المصنف هنا بجواز الضمان والرهن ، والظاهر أنه يريد بذلك البناء على اللزوم ، لأنه في سياقه ، وبه صرح في التذكرة ( 1 ) ، ووجه الجواز ثبوت العوض بالعقد اللازم . وحكى المصنف في التذكرة عن بعض الفقهاء إشكالا حاصله : أن وجوب البداية بالعمل لا بتسليم العوض يدل على أن المال لا يستحق إلا بالعمل ، وحينئذ فيكون ضمانه ضمان ما لم يجب ، وإنما جرى سبب وجوبه . قال : وضمان هذا أبعد من ضمان نفقة العبد ، فإن الظاهر استمرار النكاح والطاعة ، وسبق من شرط له السبق أمر ضعيف ، ويؤيده أن السبق ليس أمرا مستندا إلى اختيار المتسابقين .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 356 .