وعلى القول باللزوم يجب البدأة بالعمل لا بتسليم السبق ، ويجوز
ضمانه والرهن به ،
شرح
وأعلم أن المصنف ذكر في التذكرة تفريعا على لزوم العقد : أن الفاضل يجوز
له ترك العمل إذا لم يحتمل الحال أن يدركه الآخر ويسبقه ، معللا بأنه يترك حق نفسه .
ويشكل بأن لزوم العقد يقتضي وجوب إتمام العمل ، وليس الإتمام نفس حقه وإنما هو
مستلزم له .
قوله : ( وعلى القول باللزوم يجب البدأة بالعمل لا بتسليم السبق ) .
الظاهر أنه لا خلاف في ذلك ، وهذا بخلاف الإجارة ، فإن الأجر يسلم إلى
المؤجر بالعقد ، والفرق أن الأمر في المسابقة مبني على الخطر والاحتمال فيقيد بالعمل .
قوله : ( ويجوز ضمانه والرهن به ) .
لا يخفى أن ضمان السبق على القول بجواز عقد السبق كضمان مال الجعالة
قبل العمل ، وكذا الرهن به ، فمتى لم نجوزهما في الجعالة لم نجوزهما هنا . وأما على
اللزوم فإنه يجوز كل منهما .
وقد صرح المصنف هنا بجواز الضمان والرهن ، والظاهر أنه يريد بذلك البناء
على اللزوم ، لأنه في سياقه ، وبه صرح في التذكرة ( 1 ) ، ووجه الجواز ثبوت العوض بالعقد
اللازم .
وحكى المصنف في التذكرة عن بعض الفقهاء إشكالا حاصله : أن وجوب
البداية بالعمل لا بتسليم العوض يدل على أن المال لا يستحق إلا بالعمل ، وحينئذ
فيكون ضمانه ضمان ما لم يجب ، وإنما جرى سبب وجوبه . قال : وضمان هذا أبعد من
ضمان نفقة العبد ، فإن الظاهر استمرار النكاح والطاعة ، وسبق من شرط له السبق
أمر ضعيف ، ويؤيده أن السبق ليس أمرا مستندا إلى اختيار المتسابقين .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 356 .