ولا يشترط المحلل ، والأقرب عدم اشتراط التساوي في الموقف .
شرح
سبق فله السبق ) .
المراد : جعله للمحلل على تقدير سبقه ، ولا شبهة في جواز ، وفي معناه قولهما :
( من سبق منا فله السبق ) بالفتح .
قوله : ( ولا يشترط المحلل ) .
خلافا لابن الجنيد ( 1 ) منا ، وللشافعي ( 2 ) ، حيث شرطاه إذا كان العوض منهما ،
لقول النبي صلى الله عليه وآله : " من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق
فلا بأس ، ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو يأمن أن يسبق فإن ذلك هو القمار " ( 3 ) .
وجه الاحتجاج به : أنه إذا علم أن الثالث لا يسبق فهو قمار ، فمع عدمه
أولى ، ولأنه بدونه شبيه بالقمار . ويضعف بمنع الأولوية ، فإن القطع بعدم سبق من
تضمنه عقد السباق مناف للصحة مطلقا ، لمنافاته لمقصود المسابقة واستثناء الشارع
جواز هذا العقد أخرجه عن كونه قمارا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يشترط في المحلل ما يشترط في غيره ، من مكافأة
دابته لدابتي المتسابقين ، وتعيين فرسه في العقد كما في المستبقين .
قوله : ( والأقرب عدم اشتراط التساوي في الموقف ) .
وجه القرب التمسك بالأصل ، لعدم الدليل الدال على الاشتراط فإن
الأخبار مطلقة . ويحتمل العدم ، لانتفاء معرفة جودة عدو الفرس وفروسية الفارس مع
عدم التساوي ، لأن عدم السبق قد يكون مستندا إليه فيخل بمقصود العقد ، وما أشبه
هذه بمسألة إرسال إحدى الدابتين قبل الأخرى ، والذي يقتضيه النظر اشتراط
التساوي في الموقف .
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 484 .
( 2 ) المجموع 15 : 131 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 30 حديث 2579 ، جامع الأصول 5 : 39 حديث 3036 .