المطلب الثاني : في الأحكام : عقد المسابقة والرماية لازم كالإجارة ،
وقيل جائز كالجعالة ، وهو الأقرب ، فلكل منهما فسخه قبل الشروع .
ويبطل بموت الرامي والفرس ، ولو مات الفارس فللوارث الإتمام
على إشكال .
شرح
قوله : ( المطلب الثاني : في الأحكام : عقد المسابقة والرماية لازم
كالإجارة ، وقيل : جائز كالجعالة ، وهو الأقرب ، فلكل منهما فسخه قبل الشروع ) .
قد سبق ، أن الأصح اللزوم ، وقوله : ( فلكل منهما فسخه قبل الشروع ) تفريع
على القول بالجواز .
لا يقال : إذا كان العقد جائزا لم يتفاوت جواز الفسخ قبل الشروع وبعده .
لأنا نقول : حكم ما بعد الشروع وظهور الفضل مخالف لما قبله ، لأنه جهة
العقد ، بل بسبب آخر كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
قوله : ( ويبطل بموت الرامي والفرس ) .
قطعا ، لأن الرامي بخصوصه مقصود في عقد الرمي ، كالفرس في عقد
المسابقة .
قوله : ( ولو مات الفارس فللوارث الإتمام على إشكال ) .
ينشأ : من أن الفارس غير مقصود في المسابقة ، إنما المقصود امتحان الفرس ،
وحقوق الميت تنتقل إلى الوارث ، والإتمام حق له ، ومن أن العقد لم يتناول من عدا
الميت ، وامتحان الفرس وإن كان هو المقصود إلا أن الفارس مقصود تبعا ، والأصح
العدم .
فإن قيل : أي وجه للإشكال على القول بجواز العقد ، فإن المتبادر من كون
الوارث له الإتمام أنه حق له ، ومع الجواز فلا حق لأحد المتعاقدين في العقد على الآخر .